شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٤٧٦

قوله: «من هجرة التأريخ»: فيه إضافة السبب إِلىَ مسبَّبه فإنَّ الهجرة سبب للتأريخ الإسلامي، وَأَوَّل من كتب التاريخ الإسلامي عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وذلك أنَّ رجلا أتاه يومًا فقال له أرِّخوا، قال عمر: وما أرِّخوا، قال: شيء تفعله الأعاجم تكتب أمرًا في شهر كذا وكذا، قال عمر: حسن والله فأرَّخوا، و قد كانت العرب قبل ذلك لا تؤرِّخ إِلىَ أصلٍ معلوم، وإنَّما يؤرِّخون بالقحط، والعامل يكون عليهم، فشاور عمر رضي الله عنه بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في التاريخ ومن متى يؤرِّخون؟ فقال بعضهم: اكتبوه من مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال بعضهم: من هجرتِه، وقال بعضهم: بل اكتبوه من المحرَّم فإنَّه منصرف الناس من حجِّهم وَهُوَ شهر حرام، فاتَّفقوا على المحرَّم فقدَّموه في التاريخ من قبل الهجرة بشهرين واثنتي عشرة ليلة، وذلك أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم هاجر في ربيع الأوَّل وقدم المدينة يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت منه. والله أعلم.

قوله: «يسمُّونه البحر»: أي لاتِّساع علمه، فالبحر لا يُدرك قعره ولا يستطاع تقدير ماِئهِ، وكذلك علم ابن عبَّاس.

والفنون: جمع فنٍّ، وَهُوَ النوع من الشيء وفنونُ العلم أنواعُه.

١٬٤٦٩ / ١٬٤٧٩