شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٤٧٧

<3/618> قوله: «سلوني…»إلخ: هذا تحدُّثٌ بالنعمة ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ [الضحى: 11]، قال الربيع: وأخبرنا محمَّد بن علي الكوفي عن أبي بكر الهذلي عن سعيد بن جبير قال: لَمَّا رأى ابن الأزرق أنَّه لا يُسأل ابن عبَّاس عن شيء إِلاَّ أجاب فيه قال: ما أجرأك يا ابن عبَّاس! قال: وما ذاك يا ابن الأزرق؟ قال أراك لا تُسأل عن شيء إِلاَّ أجبتَ فيه، قال: ويلك هو علم عندي، أخبرني عمَّن كتم علمًا عنده، ورجلٍ تَكَلَّمَ بما لا يعلم. قال: فكلَّما تقول بِهِ تعلمه؟ قال: نعم، إنَّا أهل بيت أوتينا الحكمة، وقال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: كان ابن عبَّاس قد فات الناس بخصال: بعلم ما سبقه، وفقه فيم احتيج إليه من رأيه، وحلم ونسب وتأويل، وما رأيت أحدًا كان أعلم بما سبقه من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم منه، ولا بقضاء أبي بكر وعمر وعثمان منه، ولا أفقه في رأي منه، ولا أعلم بشعرٍ ولا عَرَبِيَّة ولا بتفسير القرآن ولا بحساب ولا فريضة منه، ولا أثقبَ رأيًا فيما احتيج إليه منه، ولقد كان يجلس يومًا ولا يذكر فيه إِلاَّ الفقه ويومًا التأويل ويومًا المغازي ويومًا الشعر ويومًا أيَّام العرب ولا رأيت عالما قطُّ جلس إليه إِلاَّ خضع له، وما رأيت سائلاً قطُّ سأله إِلاَّ وجد عنده علمًا. وقال ليث بن أبي سليم قلت لطاووس: لزمتَ هذا الغلام، يعني ابن عبَّاس، وتركتَ الأكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: إنِّي رأيت سبعين رجلاً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تدارؤوا في أمر صاروا إِلىَ قول ابن عبَّاس.

١٬٤٧٠ / ١٬٤٧٩