شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٤٧٨

قوله: «مات بالطائف»: وهي بلاد ثقيف، وذلك أنَّه لَمَّا وقعت الفتنة بين عبد الله بن الزبير وبين عبد الملك بن مروان ارتحل عبد الله بن العبَّاس ومحمَّد بن الحنفيَّة بأولادهما ونسائهما حتَّى نزلوا مكَّة، فبعث عبد الله بن الزبير إليهما يبايعان فأبيا وقالا: أنت وشأنك لا نعرض لك ولا لغيركَ، فأبى وألَحَّ عليهما إلحاحًا <3/619> شديدًا فقال لهما فيما يقال: لتبايعنَّ أو لأحرقنَّكما بالنار، فبعثا أبا الطفيل إِلىَ أنصارهم بالكوفة وقالا: إنَّا لا نأمن هذا الرجل، فانتدب أربعة آلاف فدخلوا مكَّة، فكبَّروا تكبيرة سمعها أهل مكَّة وابن الزبير، فانطلق هاربًا حتَّى دخل دار الندوة، ويقال: تعلَّق بأستار الكعبة وقال: أنا عائذ بالبيت، ثمَّ مالوا إِلىَ ابن عبَّاس وابن الحنفيَّة وأصحابهما وهم في دور قريب من المسجد قد جمع الحطب فأحاط بهم حتَّى بلغ رؤوس الجُدر لو أنَّ نارًا تقع فيه ما رُئي منه أحد، فأخَّروه عن الأبواب وقالوا لابن عبَّاس: ذرنا نريح الناس منه، فقال: لا، هذا بلدٌ حرامٌ حرَّمه الله ما أحلَّه الله عزَّ وجلَّ لأحد إِلاَّ للنبيء صلى الله عليه وسلم ساعةً، فامنعونا وأجيرونا، فتحملوا، وإن مناديًا ينادي في الخيل: ما غنمت سريَّة بعد نبيِّها ما غنمت هذه السريَّة، إنَّ السرايا تغنم الذهب وَالفِضَّة وإنَّما غنمتم دماءنا، فخرجوا بهم حتَّى أنزلوهم منىً فأقاموا ما شاء الله، ثمَّ خرجوا بهم إِلىَ الطائف، فمرض عبد الله بن عبَّاس فما لبث إِلاَّ أيامًا حتَّى تُوُفِّيَ رضي الله عنه، فصلَّى عليه محمَّد بن الحنفيَّة، فأقبل طائر أبيض فدخل في أكفانه، فما خرج منها حتَّى دفن معه، فلمَّا سوِّي عليه التراب قال ابن الْحَنَفِيَّة: مات والله اليوم خير هذه الأمَّة.

قوله: «سنة ثمان وَسِتِّينَ»: وَقِيلَ: سنة سبعين، وَقِيلَ: سنة ثلاث وسبعين، وهذا القول غريب.

١٬٤٧١ / ١٬٤٧٩