شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٤٧٩

قوله: «وَهُوَ ابن اثنتين وسبعين سنة»: وَقِيلَ: ابن إحدى وسبعين سنة، وَقِيلَ: ابن سبعين سنة، وَقِيلَ: كان له لَمَّا تُوُفِّيَ النبيء صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة سنة، وَقِيلَ: خمس عشرة سنة، وكان قد عمي في آخر عمره فقال في ذلك:

إنْ يأخذ الله من عينيّ نورَهما … ففي لساني وقلبي منهما نورُ

قلبي ذكيٌّ وعقلي غير ذي دخَل … وفي فمي صارمٌ كالسيف مأثورُ

قوله: «وكان يصفِّر لحيته»: أي يجعل عليها أثر الصفرة من الطيب، وقد تقدَّم الكلام في تخضيب الشيب وما قيل في ذلك في حديث ابن عمر في الإهلال بالحجِّ من مكَّة.

<3/620> قوله: «فخلَّف ولدًا»: هو عليُّ بن عبد الله بن العبَّاس الهاشميُّ، أبو الملوك العباسيِّين، يكنىَّ أبا محمَّد، قال ابن سعد: ثقة قليل الحديث، أجمل من على وجه الأرض، ولد سنة أربعين، قال ابن أبي جميلة: كان يسجد كُلَّ يومٍ ألف سجدة، قال ابن المديني: مات سنة سبع عشرة ومائة.

قوله: «إن عدَّة ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة آلاف حديث»: وَهُوَ حصر للصحيح منها دون الضعيف والموضوع، ومن هاهنا حاول أهل الصحاح ومن يتحرَّى الحسن أن تكون كتبهم على أربعة آلاف حديث، كالبخاري ومسلم وأبي داود وابن ماجه، فإنَّ كلَّ واحد منهما قد احتوى على أربعة آلاف مع إسقاط التكرار، ومع ذلك فقد قيل فيها ما قيل من الضعاف وغيرها.

وقد استدرك جماعة على البخاري ومسلم أحاديث أَخَلاَّ فيها شرطها، ونزلت عن درجة ما التزماه، وقد ألَّف الدارقطني في ذلك، ولأبي مسعود الدمشقي أيضًا عليهما استدراك، ولأبي عليٍّ الغساني في جزء العلل من التقييد استدراك. قال ابن حجر: وعدَّة ما اجتمع لنا من ذلك مِمَّا في كتاب البخاري، وإن شاركه مسلم في بعضه، مائة وعشرة أحاديث، منها ما وافقه مسلم على تخريجها، وَهُوَ اثنان وثلاثون حديثًا، ومنها ما انفرد بتخريجه، وَهُوَ ثمانية وسبعون حديثاً، ثمَّ أخذ في الجواب عنها جملةً وتفصيلاً.

١٬٤٧٢ / ١٬٤٧٩