شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

قوله: «الأذنان من الرأس»، وقوله «غرف غرْفة فمسح بها رأسه وأذنيه»: هذا كله يدل على أن حكم الأذنين في الوضوء حكم الرأس، فهما بعضه بهذا المعنى، إلا أنهما يُخصَّان بالمسح أيضا، أما دلالة الحديث الأول فلفظية ،وأما الثاني ففعلية مبيِّنة لمعنى الحديث الأول، إذ لا شك أنهما في أصل الخلقة من الرأس، لكن الشرع قسم الرأس في الأحكام إلى أقسام يظهر ذلك في الوضوء والأروش، فجعل حكم الوجه غير حكم الرأس، فاحتجنا إلى بيان الأذنين، هل هما في الوضوء من الرأس أم لا، فأرشدنا إلى ذلك قولا وفعلا صلوات الله عليه وسلامه، فيمسحان مع <1/152> الرأس بغرفة واحدة، وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يستحب تجديد الماء للأذنين، وهذا إن صح عن ابن مسعود، يدل على أن فعله صلّى الله عليه وسلّم لبيان الجواز عند ابن مسعود، والظاهر ما تقدم، وقال الربيع رحمه الله: يستحب مسح باطن الأذنين مع الوجه، وظاهرهما مع الرأس، وهذا منه رحمه الله تعالى تأويل للنص بالقياس، فإنه جعل باطنهما كالوجه، لأنهما يواجهان الجليس، وجعل ظاهرهما من الرأس لأنهما إلى جهته، وما أحسن التمسك بالظاهر، وما أبعده من التكلف حيث أمكن الأخذ به، ولم يقم على التأويل دليل أقوى من الظاهر، وقيل: مسحهما فرض، وقيل: سنة، والله أعلم.

الباب السادس عشر في فضائل الوضوء.

قوله: «في فضائل الوضوء»: جمع فضيلة، وهي ما يترتب عليه من الثواب.

ما جاء في إسباغ الوضوء على المكاره.

قوله: «ألا أخبركم»: استفهام أراد به استحضار أذهانهم، وجمع هممهم لفهم ما يلقيه عليهم.

١٧٧ / ١٬٤٧٩