شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٨

قوله: «بما يمحو»: محو الخطايا كناية عن غفرانها والعفو عنها، ويمكن أن يراد محوها من كتاب الحفظة،﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثَبِّتُ وَعِندَهُ، أُمُّ الْكِتَابِ﴾[الحجر:39]. والدرجات: المنازل في الجنة، وقيل: أعلى المنازل في الجنة، ويُحتمل أن يريد رفع الدرجات في الدنيا والآخرة، أما الأولى: فبالذكر الجميل، وأما الثانية: فبالثواب الجزيل، فيكون ممن أوتي الأجر مرتين، وقد أثنى الله تعالى على ناس يقولون: ﴿رَبَّنَآ ءَاتِنَا فيِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفيِ الاَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾[البقرة:201]، وقال في إبراهيم عليه السلام:﴿وَءَاتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ، فِي الاَخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِين﴾[النحل:122].<1/153> «وإسباغ الوضوء»: إتمامه

<1/153> «وإسباغ الوضوء»: إتمامه وإكماله واستيعاب أعضائه بالماء.

«والمكاره»: المشاق التي تحصل للإنسان من شدة برد وكسل عند النوم وعجلة عند مهمّ، ونحو ذلك.

و«الخُطَا»: جمع خطوة، والمراد بكثرتها كثرة المشي إليها، إما ببعد المسافة، كما وقع لبني سلمة من الأنصار، أو لكثرة التردد، كما في حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله، وقد تقدم.

«وانتظار الصلاة بعد الصلاة»: هو أن يقعد في المسجد محافظاً على طُهره الذي صلى به الأولى، حتى يصلي به الثانية أو الثالثة، أو ما أمكنه من ذلك مشتغلا بذكر الله، أو بما تقربه إليه تعالى من التّعلُّم والتّعليم، أما المشتغل بحديث الدنيا، فخروجه أسلم، فإن حديث الدنيا في المساجد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب، وكما تأكل الدابة الحشيش.

١٧٨ / ١٬٤٧٩