الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨قوله: «لم يلد ولم يولد»: قال ابن عبّاس: لم يلد كما ولدت مريم، ولم يولد كما ولد عيسى وعزير وهو ردّ على النّصارى وعلى من قال عزير بن الله، وقال غيره نفى عنه الولد لأنّ الولد من جنس أبيه والله تعالى لا يجانسه أحد؛ لأنّه واجب الوجود وغيره ممكن الوجود؛ ولأنّ الولد يطلب إمّا لإعانة والده أو لتخلّفه بعده والله تعالى لا يفنى وهو غير محتاج إلى شيء من ذلك.
قوله: «ولم يكن له كفؤا أحد»: أي ليس له مكاف ومماثل، بل هو الواحد الأحد، ليس كمثله شيء وهو السّميع البصير، وقد تضمّنت السّورة إثبات الوحدانيّة لله تعالى، والرّدّ على اليهود القائلين عزير بن الله وعلى النّصارى القائلين المسيح بن الله والقائلين بالتّثليث منهم وعلى المشركين القائلين في الملائكة أنّهم بنات الله وعلى الجاعلين لله أندادا فلهذه المزايا كانت تعدل ثلث القرآن.
قوله: «ويردّدها»: يعني يردّد قراءتها مرّة بعد مرّة.
قوله: «غدا على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم»: وفي نسخة إلى رسول الله، والأولى أصحّ لأنّ غدا تعدّى بـ "على" كقوله تعالى: أَنُ اغْدُوا عَلَىا حَرْثِكُمْ} [القلم: 22]، والمراد أنّه سار إليه أوّل النّهار.
قوله: «فكان الرّجل يتعلّمها»: هذا بيان لسبب التّرديد، وفي رواية البخاري: "وكان الرّجل يتقالهّا"، بتشديد اللاّم وأصله يتقاللها، أي: يعتقد أنّها قليلة، وفي رواية: "كأنّه يقلّلها"، وفي رواية: "فكأنّه استقلّها"، والمراد استقلال العمل لا التّنقيص، وعلى هذه الرّوايات فالمراد بالرّجل السّامع بخلافه على رواية المصنّف، فإنّ المراد فيها القارئ المردّد ، وعلى رواية البخاري يكون استقلالها سببا لقوله صلّى الله عليه وسلّم: "والذي نفسي بيده … الخ"، ويكون سبب التّرديد عنده قيام اللّيل، وقد أخرج الدّارقطني من طريق إسحاق بن الطباع عن مالك في هذا الحديث بلفظ: "إنّ لي جارا يقوم باللّيل فما يقرأ إلاّ بقل هو الله أحد".