شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١

إليَّ، فما نسيت شيئا سمعته بعد. قال البخاري: روى عن أبي هريرة أكثر من ثمانمائة رجل من صاحب وتابع، فمن الصّحابة ابن عبّاس وابن عمر وجابر وأنس وواثلة بن الأسقع، واستعمله عمر على البحرين ثمَّ عزله ثمَّ أراده على العمل فامتنع وسكن المدينة وبها كانت وفاته، قال خليفة: توفّي أبو هريرة سنة سبع وخمسين، وقال الهيثم بن عدي: توفّي سنة ثمان وخمسين، وهو ابن ثمان وسبعين سنة، قيل مات بالعقيق وحمل إلى المدينة وصلّى عليه الوليد بن عتبة بن أبي سفيان، وكان أميراً على المدينة لعمِّه معاوية بن أبي سفيان.

قوله: «أقبلت مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم»: هذا كلام يُشعر بإجابة الدّعوة ويدلُّ على ذلك قوله في أثناء الحديث: "فآثرت الغذاء مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم"، وهذا المعنى يصحِّح ما في بعض النّسخ : "فآثرت القِرى"، بكسر القاف مقصورا وهو الضّيافة.

قوله: «فسمع رجلاً»: السّامع هو رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، والمسموع لم يسمَّ، وكأنّه مجهول عند أبي هريرة <01/25>أيضا.

قوله: «وجبت»: أي: ثبتت له الجنَّة عند الله تعالى بهذا العمل.

قوله: «فأُبشِّره»: أي: أخبره بما قال فيه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، والتّبشير الإخبار بما يسرُّ في العاقبة عكس الإنذار، أمَّا قوله: ﴿فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ اَلِيمٍ﴾[آل عمران: 21]، فهو من المجاز الذي يراد به ضدَّ معناه على سبيل التّهكُّم وكذا القول في نظائرها.

قوله: «الغداء»: هو ما يؤكل وقت الغداء إلى نصف النّهار ويقابله العشاء وهو ما يؤكل بالعشيِّ.

قوله: «فآثرت»: أي: قدَّمت الغداء مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، لما في ذلك من فضل الصُّحبة وأخذ العلم وحصول المعاش مع ظنِّه بدرك الرّجل فيبشِّره فيحوز الحالين كما يدلُّ عليه قوله: "ثمَّ ذهبت إلى الرّجل فوجدته قد ذهب".

ما جاء في سبب نزول سورة الفتح

٢١ / ١٬٤٧٩