شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢

قوله: «إنّ عمر بن الخطّاب»: بن نفيل بن عبد العزّى بن رباح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي القرشيّ العدويّ، وكنيته أبو حفص، وأمُّه حنتمة بنت هاشم بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وقيل: حنتمة بنت هشام بن المغيرة، فعلى هذا فهي أخت أبي جهل، وعلى الأوّل فهي ابنة عمِّه، وفي ذلك الخلاف عندهم هل هي أخت أبي جهل أو ابنة عمِّه ؟وهو أصحُّ. وُلد بعد الفيل بثلاث عشرة سنة، وروي عن عمر أنّه قال: ولدت بعد الفجّار الأعظم بأربع سنين، وكان من أشرف قريش، وإليه كانت السّفارة في الجاهليّة، وذلك أنّ قريشاً كانوا إذا وقع بينهم حرب، أو بينهم وبين غيرهم بعثوه <01/26> سفيراً، وإن نافرهم منافر أو فاخرهم رضوا به فبعثوه منافراً ومفاخراً. قيل: أسلم بعد أربعين رجلاً وإحدى عشرة امرأة، وقيل، بعد تسعة وثلاثين رجلاً وثلاث وعشرين امرأة، فكمل الرّجال به أربعين رجلاً، قال القاسم بن عبد الرّحمن: قال عبد الله بن مسعود: كان إسلام عمر فتحا وكانت هجرته نصراً، وكانت إمارته رحمة ولقد رأيتنا وما نستطيع أن نصلّي في البيت حتَّى أسلم عمر، فلمَّا أسلم عمر قاتلهم حتَّى تركونا فصلينا، وقال حذيفة: لمَّا أسلم عمر كان الإسلام كالرّجل المقبل لا يزداد إلاَّ قربا، فلمَّا قتل عمر كان الإسلام كالرّجل المدبر لا يزداد إلاَّ بعدا. شهد رضي الله عنه مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بدراً وأحدا والخندق وبيعة الرّضوان وخيبر والفتح وحنينا وغيرها من المشاهد، وسيرته معروفة وفضائله كثيرة، ومات رضي الله عنه شهيدا وهو ابن ثلاث وستّين سنة، طعنه أبو لؤلؤة، قال قتادة: طعن عمر يوم الإربعاء ومات يوم الخميس، والخبر في مقتله مشهور.

٢٢ / ١٬٤٧٩