شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٢

قوله: «أنّ لبدء الوضوء شيطانا»: هكذا وقع في هذه الرواية بزيادة «بدء»، ولم تثبت في غيرها في ما علمت، والزيادة من العدل مقبولة، ومعناها أنّ لأول الوضوء شيطانا، فهي تفيد أنّ الشيطان يقعد للمتوضئ عند أوّل وضوئه، فإذا شرع في الوضوء المسنون ولم يلتفت إلى وسوسته أدبر عنه، وإلاّ لازمه ولبس عليه أمره، وجاء في بعض الروايات "أنّ للوضوء شيطانا يقال له: الولهان فاتّقوا وسواس الماء"، وجاء عن الحسن "أنّ شيطانا يضحك بالناس في الوضوء يقال له: الولهان".

قوله: «يقال له: الولهان»: على وزن غضبان، قال الربيع: وإنّما قيل له: الولهان لأنّه يلهي النفوس، أي: يشغلها عن ذكر الله تعالى ويولعها بكثرة استعمال الماء، ووجه التسمية محتاج إلى النقل، فإنها وقائع لابدّ من ضبطها ولا يطّلع عليها غالبا بالقياس، والظنّ بمثل الربيع أن يكون معه في ذلك نقل، لكنّه اختصر في البيان، ويمكن أن يكون اجتهد في استخراج الوجه بالمعنى المناسب؛ فإن كان نقلا فلا كلام إلاّ التسليم والقبول؛ وإن كان استنباطا احتاج إلى النظر في طريقه، والمادّة لا تساعده لأنّ مادّة ألهى غير مادّة وَلَه، ويمكن أنّه فسّره بلازمه فإنّ من وَلَه وتحيَّر اشتغل عن<1/181> ذكر الله تعالى والتهى بما لا طائل تحته، والله أعلم.

ما جاء في حل عقد الشيطان بالوضوء

٢١٢ / ١٬٤٧٩