شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٣

قوله: «بعقد … الخ»: قيل: هو مثل واستعارة من عقد بني آدم، وقيل: بل هو على ظاهره، وإنّ الشيطان يفعل من ذلك نحو ما يفعله السواحر من عقدها ونفثها، والمراد بالشيطان الفاعل لذلك القرين أو غيره، ويحتمل أن يراد به رأس الشياطين وهو إبليس، وتجوز نسبة ذلك إليه لكونه الآمر به الداعي إليه، والمراد بالقافية مؤخَّر رأسه، وقافية كلّ شيء مؤخَّره، ومنه قافية القصيدة، وقيل: القافية الرأس، وقيل: وسطه، وظاهر قوله: «أحدكم»: التعميم للمخاطبين، ويمكن أن يخصّ منه من صلّى العشاء في جماعة عند بعضهم، ومن ورد في حقه أنه يحفظ من الشيطان كالأنبياء، ومن تناوله قوله تعالى: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾[إبراهيم:42]، وكمن قرأ آية الكرسي عند نومه فقد ثبت أنّه يحفظ من الشيطان حتىّ يصبح.

قوله: «ثلاث عقدات»: تقدّم الخلاف في معنى عقد الشيطان، وهل هو مجاز أو حقيقة، وعلى القول بأنّه حقيقة فالمعقود شيء عند قافية الرأس لا قافية الرأس نفسها، وهل العقد في شعر الرأس أو في غيره، استقرب بعضهم الثاني؛ إذ ليس لكلّ أحد شعر، وجاء في رواية عند قومنا: "على قافية رأس أحدكم حبلا فيه ثلاث عقد كانت الساحرة تأخذ الخيط فتعقد منه عقدة وتتكلم عليه بالسحر، فيتأثر المسحور عند ذلك، ومنه قوله تعالى: ﴿وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾[الفلق:4]، فالشيطان يفعل مثلها على هذا القول وهو أظهر والحمل عليه أولى.

قوله: «يضرب مكان كلّ عقدة»: أي بيده تأكيداً وإحكاما لها، ويقول له عليك ليل … الخ، وقيل: معنى يضرب يحجب الحس عن النائم حتى لا يستيقظ، ومنه قوله تعالى: ﴿فَضَرَبْنَا عَلَىا ءَاذَانِهِمْ﴾[الكهف:11]، أي: حجب الحسّ أن يلج في آذانهم فينتبهوا.

٢١٣ / ١٬٤٧٩