شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٠

قوله: «عن أسامة بن زيد»: بن حارثة بن شراحيل، وقد تقدّم تقدّم نسبه عند ذكر أبيه زيد بن حارثة، وأمّه أم أيمن حاضنة النبيء صلّى الله عليه وسلّم، فهو وأيمن أخوان لأمّ، يكنّى أبا محمد، وقيل: أبو زيد، وقيل: أبو يزيد: وقيل: أبو خارجة، وهو مولى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من أبويه، وكان يسمّى حبّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، واستعمله النبي صلّى الله عليه وسلّم وهو ابن ثماني عشرة سنة، وشكّ في الأمر بعد قتل عثمان فلم يبايع عليّاً ولا شهد معه شيئاً من حروبه، وقال لعليّ لو أدخلت يدك في فم تنّين لأدخلت يدي معها ولكنّك قد سمعت ما قال لي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حين قتلت ذلك الرجل الذي شهد أن لا إله إلاّ الله، وذلك ما حدّث به محمد بن أسامة بن محمد بن أسامة بن زيد عن أبيه عن جدّه أسامة بن زيد قال: أدركته يعني كافراً كان قتل في المسلمين في غزاة لهم، قال: أدركته أنا ورجل من الأنصار، فلمّا شهرنا عليه السلاح قال: أشهد أن لا إله إلاّ الله فلم نبرح عنه حتى قتلناهن فلما قدمنا على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أخبرناه خبره فقال: يا أسامة من لك بلا إله إلا الله، فقلت: يا رسول الله إنما قالها تعوُّذًا من القتل، فقال: من لك يا أسامة بلا إله إلاّ الله، فوالذي بعثه بالحقّ ما زال يردّدها عليَّ حتّى وددت أنّ ما مضى من إسلامي لم يكن وأنّي أسلمت يومئذ، فقلت: أعطي الله عهداً أن لا أقتل رجلا يقول: لا إله إلا الله، والفرق بين المسألتين ظاهر، فإنّ المقتول الاّول إنّما يقاتل ليقول: لا إله إلاّ الله، فإذا قالها عصم دمه وماله إلاّ بحقها، وإنّ المقاتل الثاني إنّما يقاتل ليرجع إلى حقّ لا إله إلاّ الله، وهو القيام بواجبات الشرع من طاعة الإمام العادل والقيام بحقوقه وترك التمرّد والبغي عليه، وتوفي آخر أيّام معاوية سنة ثمان أو تسع وخمسين، وقيل توفّيَ سنة<1/196> أربع وخمسين، وصحّحه بعضهم، وقيل: توفّيَ بعد

٢٣٠ / ١٬٤٧٩