الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٢قوله: «المنيّ والمذيّ والودي ودم الحيضة ودم النفاس نجس»، وقوله: «دم الاستحاضة نجس لأنه دم عرق ينقض الوضوء»، وقوله في حديث عائشة "كنت أغسل ثوب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من المنيّ ثمّ يخرج إلى الصلاة والماء يقطر منه، في هذه الأحاديث التصريح بنجاسة هذه الأشياء، وهي ستّة: ثلاثة في الرجال وهي المنيّ والمذيّ والودي، وثلاثة عند النساء وهي دم الحيض ودم النفاس ودم الاستحاضة، وجاء عن عمّار مرفوعاً "إنّما تغسل الثوب من الغائط والبول والمذيّ والمنيّ والدم والقيء" أخرجه البزار وأبو يعلى الموصلي في مسنديهما وابن عدي في الكامل والدارقطني والبيهقي والعقيلي في الضعفاء وأبو نعيم في المعرفة، وقد اختلف الناس بعد هذا في نجاسة المنيّ، فذهب أصحابنا والعترة وأبو<1/205> حنيفة ومالك إلى نجاسته، إلاّ أنّ أبا حنيفة قال: يكفي في تطهيره فركه إذا كان يابساً، وهو رواية عن أحمد، وقلنا نحن والعترة ومالك: لابدّ من غسله رطبا ويابسا، وقال الليث: هو نجس لا تعاد منه الصلاة، وهذا مخالف للمعهود من أمر النجاسة، وأعجب منه قول الحسن بن صالح: لا تعاد الصلاة من المني في الثوب وإن كان كثيرا، وتعاد منه إن كان في الجسد وإن قلَّ، وأيّ فرق بين كونه في الثوب أو الجسد، وقال الشافعي وداود وهو أصحّ الروايتين عن أحمد بطهارته، وهذا كما ترى مصادم للنص الذي رواه ابن عباس عند المصنّف رحمه الله تعالى فإنّ فيه التصريح بالنجاسة ثمّ النّهي عن الصلاة بثوب وقع فيه شيء من ذلك حتى يغسل ويزول أثره، وهذه لعمري من أشدّ المبالغة في تنجيسه، وقد رووا أحاديث عن عائشة فيها فرك المنيّ فقط، واستدلّوا بها على طهارته، ولم يثبت شيء منها عند الأصحاب فالله أعلم بصحّتها، وأحاديث الربيع تخالفها وهي أصحّ شيء بعد كتاب الله تعالى، ولسنا نطيل بذكر ما رووه، و«الوديّ»: ماء أبيض ثخين يخرج بعد البول يخفّف ويثقل، قال الأزهري: قال: الأموي الوديّ والوذيّ والمنيّ