شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٩

قوله:«ولم يغسله»: هذا تصريح بالفرق بين الغسل والنضح، فيستفاد منه اشتراط العرك في الغسل دون النضح وهو ظاهر في غسل الأنجاس، وأمّا غسل التعبد كغسل الجسد من الجنابة فقيل: لا يشترط فيه العرك، وقيل: يشترط، وقد تقدّم بيانه، ثم اختلف الفقهاء في النضح؛ فقيل: مقصور على بول الطفل الذي لم يأكل الطعام فلا يتعدّى عندهم محلّ النص، وقيل: النضح يجزي في طهارة جميع الأبوال وما كان في معناها مثل: الماء المتنجّس، واشترطوا مادامت رطبة، وفرّق قوم بين بول الغلام والجارية فقالوا: يُنضح بول الغلام ويغسل بول الجارية، وقيل: الغسل طهارة ما تيقّنَت نجاسته، والنضح طهارة ما كان مشكوكاً في نجاسته، وفي الفرق بين بول الغلام والجارية جاءت أحاديث منها: عن علي بن أبي طالب أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: "بول الغلام الرضيع يُنضح وبول الجارية يُغسل"، قال قتادة: وهذا ما لم يطعما؛ فإذا طعما غسلا جميعاً، رواه أحمد والترمذي وقال: حديث حسن، وعن أبي السمح خادم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: "يُغسل من بول الجارية ويُرشّ من بول الغلام" رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة، وفي الباب أيضا عن أمّ كرز الخزاعية وأمّ الفضل لبابة بنت الحارث وإذا ثبتت التفرقة بين بول الغلام والجارية بما ذكرنا فسد قياس سائر الأبوال على بول الغلام؛ لأنّ الجارية أقرب شبها بالغلام.

ما جاء في غسل الإناء من ولوغ الكلب

٢٤٩ / ١٬٤٧٩