شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٠

قوله:«إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم»: ذكر المصنّف رحمه الله تعالى تطهير الإناء من ولوغ الكلب من ثلاث طرق؛ الأولى بلاغا عن أبي هريرة، وفي الثانية إرسال، والطريق <1/211>الثالث متّصل عن جابر عن أبي هريرة عن النبي صلّى الله عليه وسلّم، والمتّصل منها لم يذكر فيه الإراقة ولا التتريب، وذكر في المرسل الإراقة دون التتريب، وذكرهما معا في الطريق الأول، ومعنى قوله: «ولغ»: أي: شرب بطرف لسانه فحرّكه، قال ثعلب: هو أن يُدخل لسانه في الماء وغيره من كل مائع فيحرّكه، زاد ابن درستويه شرب أو لم يشرب، قال مكّي: فإن كان غير مائع يقال لعقه.

قوله:«في إناء أحدكم»: ظاهره العموم في الآنية فيدخل آنية الخزف والنحاس ونحوها من كل منشّف وغير منشّف إن قلنا: إنّ الغسل تعبّد، ويخرج غير المنشّف من نحو النحاس بالقياس إن قلنا: إنّ التطهير للتنجّس، وهو الذي يقتضيه كلام جابر وضمام رحمهما الله تعالى وعلى هذا فلا فرق بين الإناء وغيره؛ فإنّ العلة النجاسة، فإذا ولغ في شيء نجّسه كان في إناء أو غيره وهو المذهب، وقال العراقي: ذكر الإناء خرج مخرج الأغلب لا للتقييد.

قوله:«فليهرقه»: وعند مسلم والنسائي "فليرقه" وهما بمعنى واحد، لكن قال النسائي: لم يذكر فليرقه غير علي بن مسهر، وقال ابن مندة تفرّد بذكر الإراقة فيه عليّ بن مسهر، ولا يعرف عن النبي صلّى الله عليه وسلّم بوجه من الوجوه. وقال ابن حجر: ورد الأمر بالإراقة عند مسلم من طريق الأعمش عن أبي صالح وأبي رزين عن أبي هريرة وقد حسّن الدارقطني حديث الإراقة، أخرجه ابن حبّان في صحيحه ورواه مسلم بزيادة "أولاهن بالتراب".

٢٥٠ / ١٬٤٧٩