الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٨قلنا: ساعَدَه السياق، فإنّ الحديث سِيق لإظهار التّشريف، فلو كان التيمّم جائزاً بغير التراب لما اقتُصِر عليه، وأيضاً فالتفريق في اللّفظ بين ما جُعِل مسجداً وبين ما جُعِل طهوراً يدلّ على الافتراق في الحكم والله أعلم.
ما جاء في حكم التيمم
قوله: «لأبي ذر»: الغِفاري (بكسر المعجمة)، وقد اختُلِف في اسمه اختلافاً كثيراً، فقيل جُندب ابن جنادة، وهو أكثر وأصحّ والمشهور في نسبه، جندب بن جنادة بن سفيان بن عبيد بن حرام بن غفار بن مليد بن ضمرة بن بكري بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة بن مدركة الغفاري، وأمّه رملة بنت الوقيعة، من بني غِفار أيضاً، وكان أبو ذرّ مِن كبار الصحابة وفُضلائهم، قديم الإسلام، يُقال: أَسْلَم بعد أربعة وكان خامساً، ثم انصرف إلى بلاد قومه وأقام بها، حتى قَدِم على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم المدينة وهو أوّل من حيَّا رسول الله صلّى الله عليه<1/232> وسلّم بتحيّة الإسلام، وأتى المدينة بعدما ذهبت بَدْر وأُحُد و الخندق، وصحِب النبي صلّى الله عليه وسلّم إلى أنْ مات وكان يَعبُد الله تعالى قبْل مَبْعث النبي صلّى الله عليه وسلّم بثلاث سنين، وبايَع النبي على أن لا تأخذه في الله لوْمَة لائم، وعلى أنْ يقول الحقّ وإنْ كان مُرّاً، وعن أبي الأسوَد الدّيلمي عن عبد الله بن عمرو، وقال: سمعْت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: "ما أضَلَّت الخضراء، ولا أقَلَّت الغبْراء، أصدق من أبي ذرّ"، ورُوِي أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: "أبو ذرّ يمشي على الأرض في زُهْد عيسى بن مريم"، ورَوَى عنه عمر ابن الخطاب، وابنه عبد الله بن عمر وابن عباس وغيرهم مِن الصحابة، ثم هاجر إلى الشّام بعد وفاة أبي بكر رضي الله تعالى عنه، فلم يزَل بها حتى وُلِّيَ عثمان فاستقدمه لشكوى معاوية منه، فأسْكَنَه الرّبذة حتى مات بها، وعن مجاهد عن إبراهيم بن الأشتر عن أبيه عن زوجة أبي ذرّ، أنّ أبا ذرّ حضره الموت، وهو بالربذة