الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨قوله: «والنّحل ما فوق الأربعين»: يعنى أنّ ما بعد أربعين آية من أوّلها كلّه مدنيّ، وقيل: إنّها مكّيّة إلاّ قوله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ﴾ … الخ [النّحل: 126]،فإنّها نزلت بالمدينة في قتل حمزة، وروي هذا أيضاً عن ابن عبّاس، وفي رواية أخرى عنه أنّها مكّيّة غير ثلاث آيات نزلت بالمدينة، وهي قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلاً﴾[النّحل: 95]، إلى قوله: ﴿تَعْمَلُونَ﴾[النّحل: 95]، وقال قتادة: هي مكّيّة إلاّ خمس آيات وهي قوله تعالى: ﴿وَالذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنم بَعْدِ مَا ظُلِمُوا﴾[النّحل: 41]، وقوله: ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنم بَعْدِ مَا فُتِنُوا}[النّحل:110]، وقوله: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ﴾[النّحل: 126]، إلى آخر السّورة، وزاد مقاتل قوله: ﴿مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِنم بَعْدِ إِيمَانِهِ﴾[ النّحل: 106] الآية، ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتَ ـ امِنَةً مُّطْمَئِنَّةً﴾[النّحل: 112] الآية، وحكى الأصمّ عن بعضهم أنّها كلّها مدنيّة.
قوله: «والحجّ مدنيّة إلاّ أربع آيات … الخ»: حكي هذا القول أيضاً عن قتادة نفسه، وروي عن ابن عبّاس أيضا أنّها مدنيّة ولم يستثن شيئا، وبه قال الضّحّاك، وقيل: إنّها مكّيّة إلاّ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَّعْبُدُ اللهَ﴾[الحجّ: 11] الآيتين أو إلاّ: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ﴾[الحجّ: 19] السّتّ آيات فمدنيات، ونسب القول بأنّها مكّيّة لابن عبّاس أيضا ومجاهد، وعدّ النّقّاش ما نزل منها بالمدينة عشر آيات، وقال الجمهور: السّورة مختلطة منها مكّيّ ومنها مدنيّ، وصحّحه بعضهم لاقتضاء الآيات ذلك لأنّ: ﴿يَآ أَيُّهَا النَّاسُ﴾[الحجّ: 73] مكّيّ و﴿يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ﴾ مدنيّ، قال بعضهم: وهي من أعاجيب السّور نزلت ليلا ونهارا، أو سفرا أوحضرا، مكياًّ ومدنياًّ، سلمياًّ وحربياًّ، ناسخا ومنسوخا، محكما ومتشابها.