الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩٨قوله: «فقد أدرك الصبح» أي الوقت الذي تؤدَّى فيه الصلاة، وكذا قوله: «فقد أدرك العصر» فالمراد بالصبح والعصر وقتا الصلاة لا نفس الصلاة، وقد حمله الجمهور على أنَّه أدرك الوقت، وفي رواية من حديث أبي هريرة: "من صلَّى ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس، وصلى ما بقي بعد غروب الشمس لم تفته العصر"، وقال مثل ذلك في الصبح. وفي رواية للبخاري من حديث أبي هريرة أيضا: "فليتمَّ صلاته"، وللنسائي: "فقد أدرك الصلاة كلَّها إلا أنه يقضي ما فاته"، قال النووي: أجمع المسلمون على أنَّ هذا ليس على ظاهره، وأنَّه لا يكون بالركعة مُدركا لكلِّ الصلاة وتكفيه، وتحصل الصلاة بهذه الركعة بل هو متأوَّل، أو فيه إضمار تقديره: فقد أدرك حكم الصلاة أو وجوبها أو فضلها والله أعلم.
ما جاء في من صلَّى الفرض ثُمَّ وجد جماعة يصلُّونه
قوله: «مِحجَنًا» (بكسر الميم وسكون المهملة) هو محجن بن الأدرع الأسلمي من ولد أسلم بن أفصى بن حارثة بن عامر، كان قديم الإسلام، وفيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ارموا وأنا مع ابن الأدرع" سكن البصرة، واختطَّ مسجدها، وعمَّر طويلا، روى عنه حنظلة بن علي ورجا بن أبي رجا.
قوله: «وهو في مجلسه» أي: لم يتحوَّل عنه، فاستُدلَّ بذلك على أنَّه لم يُصلِّ معهم، فلهذا سأله.
قوله: «ألست برجل مسلم؟» فيه إنكار شديد على ترك الصلاة معهم، لأنَّ الانْفِراد عن الجماعة حال الصلاة من شعار الكفر، فلذا قال له: "ألست برجل مسلم؟". <1/325>