الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠قوله: «من الحديد عشر سور متواليات»: آخرها سورة التّحريم، فأمّا الحديد فهي مدنيّة في قول ابن عبّاس، والجمهور، وقيل: مكّيّة، وقيل: مدنيّة إلاّ الآيات من أوّلها إلى قوله: ﴿إِن كُنتُم مُّومِنِينَ﴾[الحديد: 08]، وأمّا المجادلة فمدنية في قول الجميع، إلاّ رواية عن عطاء أنّ العشر الأوّل منها مدنيّ، باقيها مكّيّ، وقال الكلبيّ: نزل جميعها بالمدينة غير قوله تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىا ثَلاَثَةٍ اِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ﴾[المجادلة: 08]، نزلت بمكّة، وأمّا الصّفّ فمدنيّة في قول الجمهور، وقال عكرمة والحسن وقتادة: مكّيّة، وجزم به الزّمخشريّ وأمّا التّغابن فمدنيّة في قول الأكثر، وهو قول عكرمة، وقيل: مكّيّة إلاّ قوله: ﴿يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا إِنَّ مِنَ اَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلاَدِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ﴾[التّغابن: 14]، إلى آخر السّورة، فإنّها <01/41> نزلت بالمدينة في عوف بن مالك الأشجعي، فهذه أربع سور قيل فيها ما قيل، وباقي العشر مدنيّ في قول الجميع.
قوله: «ولم يكن الذين كفروا مدنيّة»: هذا قول الجمهور، وقيل: مكّيّة ونسب إلى ابن عبّاس أيضا.
قوله: «وإذا جاء نصر الله والفتح»: مدنيّة بالإجماع وتسمّى سورة النّصر وسورة التّوديع وهي آخر سورة نزلت جميعا، قاله ابن عبّاس، وإنّما سمّيت سورة التّوديع لما فيها من الدّلالة على توديع الدّنيا.
قوله: «والمعوّذتان مدنيّتان»: على الصّحيح، وهو قول ابن عبّاس، ونسب أيضا القول: بأنّ الفلق مدنيّة إلى قتادة وجماعة، وقيل: مكّيّتان ويؤيّد الأوّل سبب النّزول، فإنّه كان بالمدينة نزلتا حين سحر لبيد اليهودي النّبيء صلّى الله عليه وسلّم، وعن السّدّي: أنّها نزلت في الأخنس بن شريق، وعن مجاهد: نزلت في جميل بن قلال، وقيل غير ذلك.