الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١قوله: «وسائر القرآن مكّيّ»: على خلاف في بعض الآيات، وكان ينبغي أن يعدّ في المدنيّ سورة الأنفال فإنّها مدنيّة كلّها، نزلت حين اختلف المسلمون في غنائم بدر، فقال الشّبّان: هي لنا لأنّا باشرنا القتال، وقال الشّيوخ: كنّا ردأ لكم تحت الرّايات ولو انكشفتم لَفِئْتُم إلينا، فلا تستأثروا بها، وقيل: مدنيّة، إلاّ قوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ﴾[الأنفال: 30] الآيات السّبع فإنّها مكّيّة وصحّح الأوّل وإن كانت الآيات السّبع المذكورة في شأن الواقعة التي وقعت بمكّة إذ لا يلزم من كون الواقعة في مكّة أن تكون الآيات التي في شنها كذلك، فالآيات المذكورة نزلت بالمدينة تذكيرا له بما وقع في مكّة.
الباب الرابع: في العلم وطلبه وفضله.
قوله: «في العلم وطلبه وفضله»: أمّا الآخران وهما الطّلب والفضل فظاهرأنّ من <01/42> أحاديث الباب وأمّا نفس العلم وحقيقته فتؤخذ من حديث ابن عبّاس الآتي آخر الباب: "أنّه صلّى الله عليه وسلّم خرج ذات يوم إلى المسجد فوجد أصحابه عزين يذكرون فنون العلم فإنّ فيه أنّ العلم ثلاثة: القرآن المنزّل، ومعرفة ما حرّم وأحلّ، ومعرفة توحيد الله تعالى"، وكذا الحديث الذي يلي هذا الحديث فإنّه يدلّ أنّ العلم حديث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وكذا الحديث الذي بعده أيضا، فإنه يدلّ أنّ العلم ما كان في كتاب الله وسنّة رسوله أو ما استنبطه أولوا الأمر منهما.
ما جاء في طلب العلم ولو بالصّين.