الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠٧قوله: «إنَّها آية من كتاب الله» وروى أبو داود والحاكم وصحَّحه على شرط الشيخين عن ابن عباس قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعرف فصل السورة حتَّى ينزل عليه "بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ"، ورواه أيضا البزار بإسنادين، رجال أحدِهما رجال الصحيح؛ فهذا يدلُّ على أنَّها آية من كلِّ سورة إلاَّ سورة التوبة، لأنَّها نزلت بالسيف، والبسملة أمان؛ فيجب أن تُعطى حكمَ القرآن في حالة الجهر والإخفاء، والجهر بها في الصلاة مروي عن جماعة من السلف، وروي عن عمر وابن عمر وابن عباس وعلي بن أبي طالب وعمار بن ياسر وابن الزبير، وذكر الخطيب الجهر بها عن أبي بكر الصديق وعثمان وأبي بن كعب وأبي قتادة وأبي سعيد وأنس وعبد الله بن أبي أوفى وشداد بن أوس وعبد الله بن جعفر والحسين بن علي ومعاوية، قال الخطيب: وأمَّا التابعون ومن بعدهم مِمَّن قال بالجهر بها، فهم أكثر من أن يُذكروا، وأوسع من أن يُحصروا. وفي الإيضاح والقواعد: "لم يزل صلى الله عليه وسلم يقرأ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ حتَّى مات، ثُمَّ أبو بكر ثُمَّ عمر رحمهما الله حتَّى ماتا"، زاد في القواعد: وقال ابن عمر "إنها آية من كتاب الله اختلسها منهم الشيطان". وروى الشافعي بإسناده عن أنس بن مالك قال: "صلَّى معاوية بالناس بالمدينة صلاة جَهَر فيها بالقراءة، فلم يقرأ فيها بسم الله الرحمن الرحيم، ولم يُكبِّر في الخفض والرفع؛ فلمَّا فرغ ناداه المهاجرون والأنصار يا معاوية نقضت الصلاة، أين بسم الله الرحمن الرحيم؟ وأين التكبير إذا خفضت <1/331> ورفعت؟ فكان إذا صلَّى بهم بعد ذلك قرأ بسم الله الرحمن الرحيم، وكبَّر"، وأخرجه الحاكم في المستدرك، وقال صحيح على شرط مسلم.