شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٨

قوله: «سعيد بن جبير» بن هشام الأسدي بالولاء مولى بني والبة بن الحارث بطن من بني أسد بن خزيمة، كوفي، أحد أعلام التابعين، وكان أسود، أخذ العلم عن عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر، وكان مع عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بن قيس لَمَّا خرج على عبد الملك بن مروان؛ فلمَّا قُتل عبد الرحمن وانهزم أصحابه من دير الجماجم، هرب فلحق بمكة، وكان واليها يومئذ خالد بن عبد الله القسري؛ فأخذه وبعث به إلى الحجاج بن يوسف الثقفي مع إسماعيل بن واسط البجلي فقال له الحجاج: ما اسمك؟ قال: سعيد بن جبير، قال: بل أنت شقيُّ بن كسير. قال: بل كانت أمِّي أعلم باسمي منك. قال: شقيت أمُّك، وشقيت أنت. قال: الغيب يعلمه غيرك. قال: لأبدِّلنَّك بالدنيا نارا تلظَّى. قال: لو علمت أنَّ ذلك بيدك لاتَّخذتك إلها. قال: فما قولك في محمد؟ قال: نبيء الرحمن، وإمام الهدى. قال: فما قولك في علي أهو في الجنة أو هو في النار؟ قال: لو دخلتها وعرفت ما فيها، عرفت أهلها. فما قولك في الخلفاء قال: لست عليهم بوكيل. قال: فأيُّهم أعجب إليك؟ قال: أرضاهم لخالقي. قال: فأيُّهم أرضى للخالق؟ قال: علم ذلك عند الذي يعلم سرَّهم ونجواهم. قال: أحبُّ أن تَصدُقني. قال: إن لم أحبَّك لن أكذبَك.

٤٠٨ / ١٬٤٧٩