الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٢قوله: «اطلبوا العلم ولو بالصّين»: ثبوت هذا الحديث من هذا الطّريق يقضي بصحّته وعلوّ سنده، ولم يثبت عند قومنا إلاّ من طريق ضعيف، رواه ابن عبد البرّ وحده من حديث عبيد بن محمّد عن ابن عيينة عن الزّهري عن أنس مرفوعا والبيهقي في الشّعب، والخطيب في الرّحلة وغيرها، وابن عبد البرّ في جامع العلم والدّيلمي كلّهم من حديث أبي عاتكة طريف بن سلمان، وهو من الوجهين ضعيف عندهم وأفرط ابن الجوزيّ حيث ذكره في الموضوعات، وكذا ابن حبّان في قوله: إنّه باطل لا أصل له.
قوله: «ولو بالصّين»: هي جزائر في بحر الهند، ذكرها مبالغة في البعد ولعلّها أقصى بلاد كانت العرب تسمع بها، والغرض من الحديث الحثّ على طلب العلم لا لزوم ذلك، فلا معنى لاضطراب الإفهام في كشف معناه على أنّا لو حملناه على العلم اللاّزم فاتت المبالغة على الحثّ على تحصيل حقيقة العلم، وهو إنّما يطلب لشرفه عند الله تعالى مع قطع النّظر عن لازمه ونفله.
ما جاء في فضل طالب العلم.
<01/43> قوله: «ومن طريقه»: يعني أنس بن مالك، وقد جاء في حديث عند قومنا من طريق صفوان بن عسّال المراديّ أنّه كان يقول: أتيت النّبيء صلّى الله عليه وسلّم وهو في المسجد متّكئا على بُردٍ له أحمر، فقلت: يا رسول الله إنّي جئت أطلب العلم، فقال: مرحباً بطالب العلم، إنّ طالب العلم لتحفّه الملائكة بأجنحتها ثمّ يركب بعضهم بعضا حتّى يبلغوا السّماء الدّنيا من محبّتهم لما يطلب.