الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١٠قال سعيد: أمَا إنِّي: أشهد أن لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له وأنَّ محمَّدا عبده ورسوله خذها منِّي حتَّى تلقاني بها يوم القيامة؛ ثُمَّ دعا سعيد، فقال: اللهم لا تسلِّطه على أحد يقتله بعدي" وكان قتله في شعبان سنة خمس وتسعين للهجرة بواسط، ومات الحجَّاج بعده في شهر رمضان من السنة المذكورة، ولم يسلِّطه الله عزَّ وجلَّ بعده على قتل أحد إلى أن مات، ذكر ذلك ابن خلكان في وفيات الأعيان، والله أعلم.
قوله: «يقول الله عزَّ وجلَّ» هذا من الأحاديث الربَّانية التي أُوحيت إليه صلَّى الله عليه وسلَّم لا لقصد التلاوة والتحدِّي، بخلاف وحي القرآن؛ فإنَّه أُنزل لذلك. والحديث رواه أيضا الجماعة إلاَّ البخاري وابن ماجة.
قوله: «قُسِّمت» (بالبناء) لِما لم يسمَّ فاعله لِما جاء في بعض الروايات: "الصلاة مقسومة، والقاسم هو الله عز وجل" وإنَّما لم يذكر نفسه لأنَّه معلوم بالضرورة.
قوله: «الصلاة» قال النووي: قال العلماء المراد بالصلاة الفاتحة، سُمِّيت بذلك لأنَّها لا تصحُّ إلا بها، والمراد بقسمتِها قسمتُها من جهة المعنى، لأنَّ نصفها الأوَّل تحميد لله وتمجيد وثناء عليه وتفويض إليه، والنصف الثاني سؤال وطلب وتضرُّع وافتقار.
قوله: «نصفها لي» أي تحميد وثناء وتمجيد.
قوله: «ونصفها لعبدي» أي ما بعد ذلك.
وقوله «ولعبدي ما سأل» وَعْد بالإجابة نظير قوله تعالى: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُم﴾ [سورة غافر: 60]، وقوله: ﴿اُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا <1/333> دَعَانِي﴾ [سورة البقرة: 186] والمسئول ها هنا الهداية إلى الصراط المستقيم.
قوله: «حمدني» وقوله: «أثنى» وقوله: «مجدني» كلُّها صفات لله عزَّ وجلَّ؛ فالحمد: الثناء بجميل الفعال، والتمجيد: الثناء بصفات الجلال، والثناء مشتمل على الأمرين، ولهذا جاء جوابا للرحمن الرحيم، لاشتمال اللفظين على الصفات الذاتية والفعلية.