الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١١قوله: «هذه بيني وبين عبدي…» الخ، قال القرطبي: إنما قال الله تعالى هذا لأنَّ في ذلك تذلُّل العبد لله وطلبه الاستعانة منه، وذلك يتضمَّن تعظيمه وقدرته على ما طُلب منه.
قوله: «فإذا قال اهدنا الصراط المستقيم…» إلى آخر السورة، هذا كلُّه للعبد، فإنَّه سؤال يعود نفعُه إليه، وهو ثلاث آيات، وقيل: آيتان. واستَدَلَّ بالحديث القائلون بأنَّ البسملة ليست من الفاتحة لأنَّها لم تُذكر في الحديث. وأجيب عنه بأجوبة، أقواها: أنَّ ظاهر النصِّ ليس مرادا لأنَّ الصلاة ليست مقسومة بالإجماع؛ بل قراءتها. والقراءة أيضا ليست مقسومة بالإجماع، بدليل السورة التي مع الفاتحة؛ بل بعض القراءة. فيكون التقدير قسمت بعض قراءة الصلاة، وبعض قراءة الصلاة لا يستلزم الفاتحة؛ فالمقسوم عندنا بعض الفاتحة، ونحن نقول به.
ما جاء في ترك القراءة خلف الإمام إلاَّ بفاتحة الكتاب
قوله: «انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم..» الحديث رواه أيضا أبو داود والنسائي والترمذي، وقال: حديث حسن، ولفظه عندهم: عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة؛ فقال: هل قرأ معي أحدٌ منكم آنفا؟ قال رجل: <1/334> نعم يا رسول الله، قال: إني أقول مالي أنازَع القرآن؟ قال فانتهى الناس عن القراءة في ما جهر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقراءة من الصلاة حين سمعوا ذلك"، وأخرجه أيضا مالك في الموطأ والشافعي وأحمد وابن ماجة وابن حبان. وقوله: فانتهى الناس عن القراءة، مُدرج في الخبر، كما بيَّنه غير واحد. قال النووي: وهذا مِمَّا لا خلاف فيه بينهم.
قوله: «مِن صلاة جَهَر فيها بالقراءة» وعند ابن ماجة قال: سمعت أبا هريرة يقول صلى النبيء صلى الله عليه وسلم بأصحابه صلاة نظنُّ أنَّها الصبح؛ فقال: هل قرأ منكم من أحد؟ قال رجل: أنا. قال: "إني أقول مالي أنازع القرآن؟".