الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١٢قوله: «آنفا» أي الآن كذا في النهاية. وقيل: إنها موضوعة لِما سبق في الزمان القريب، والمراد بها تلك الصلاة التي انصرف منها صلى الله عليه وسلم.
قوله: «قالوا بلى» أي نعم، كما صرِّح بها في رواية قومنا، وقد وقع في كتب الحديث جواب الاستفهام المجرَّد بـ"بَلى"، ففي صحيح البخاري في كتاب الإيمان: أنَّه عليه الصلاة والسلام قال لأصحابه: "أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنَّة؟" قالوا: بلى. وفي صحيح مسلم في كتاب الهبة: "أيسرك أن يكونوا لك في البر سواء؟" قال: بلى، قال: "فلا إذن"، وفيه أيضا أنه قال: أنت الذي لقيتني بمكَّة؟ فقال له المجيب: بلى. وأجيب بأن هذا من تغيير الرواة اللاحنين كما نبَّه عليه أبو حيان. وردَّ بأن الرواة من العرب، وهم أعرف الناس بلغتهم، وإن كان قوله اللاحنين مُشعرا بأنَّ المراد غير من كان منهم العرب، إذ ليس ظنُّ ذلك بقادح، وإلاّ … ذهب الوثوق بالكلِّ فتعطلت الشريعة.
قوله: «في ما جهر به» هذا قطعة من الكلام المدرج في الحديث، وقد سقط أوَّله مع آخر الحديث من يد النساخ، والله المستعان. وصورة الساقط كما صرَّحت به رواية أبي داود والنسائي والترمذي وغيرهم، قال فإنِّي أقول: ما لي أُنازع القرآن؟ قال: فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ما جَهَر فيه" وعند الترمذي في ما يُجهر فيه.
قوله: «إني أقول» أي أظنُّ ذلك في نفسي حال الصلاة. <1/335>
وقوله: «ما لي أُنازع القرآن» استفهام معناه الإنكار، وهو كلام مستأنف، و"أُنازع" (بالبناء للمفعول) أي أُجاذب؛ كأنهم جهروا بالقراءة خلفه فشغلوه فالتبست عليه القراءة. وأصل النزع: الجذب، ومنه نَزَع الميِّت بروحه.