الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١٣قوله: «قال أبو عبيدة إلاَّ بفاتحة الكتاب فإنَّها تُقرأ مع كلِّ إمام وغيره»؛ ثُمَّ استدلَّ الربيع رحمه الله تعالى على ذلك بحديث عبادة بن الصامت، وفي آخره: «لا تفعلوا إلا بأم القرآن فإنَّه لا صلاة إلا بها» وهو مذهبنا، وبه قال الشافعي وأصحابه؛ فتجب قراءة الفاتحة في كلِّ صلاة منفردا، أو عند إمام جهرا وسرًّا. وقالت الحنفية: لا يُقرأ خلف الإمام لا في صلاة السر ولا في الجهر. وقال مالك وأحمد وإسحاق بن راهويه وغيرهم: لا يُقرأ خلف الإمام في الجهريَّة فقط، وتَمسَّك الكلُّ بعمومات لا نطيل بذكرها، وحديث عبادة خاص، والخاص مُقدَّم على العام.
قوله: «عن عبادة بن الصامت..» الحديث رواه أيضا أبو داود والترمذي ولفظه: "عن عبادة قال: صلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح، فثقلت عليه القراءة؛ فلما انصرف قال: إني أراكم تقرءون وراء إمامكم؟ قال: قلنا يا رسول الله، أي والله، قال: "لا تفعلوا إلاَّ بأمِّ القرآن، فإنَّه لا صلاة لمن لم يقرأ بها". وفي لفظ: "فلا تقرءوا بشيء من القرآن إذا جهرت به إلاَّ بأمِّ القرآن" رواه أبو داود والنسائي والدار قطني، وقال: كلُّهم ثقات، يعني رجال إسناده.
قوله: «صلاة الغداة» أي صلاة الصبح، وفيه ردٌّ على من زعم كراهية تسميتها.
قوله: «فثَقُلت عليه القراءة» أي شُقَّ عليه التلفُّظ والجهر بالقراءة. ويُحتمل أن يُراد به أنَّه التَبَسَت عليه القراءة، بدليل ما عند أبي داود من حديث عُبادة في رواية له بلفظ: "فالتبست عليه القراءة".
قوله: «لعلَّكم تقرؤون» هذا إشارة إلى أنَّ سبب الثقل الحاصل له قراءتهم خلفه؛ وإنَّما كان ذلك سببا للثقل، لأنَّهم نازعوه القرآن، أي جاذبوه إيَّاه، فصعب عليه التلاوة.