الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١٤قوله: «لا تفعلوا» هذا النهي يقتضي المنع، ولم يُنقل أنَّه أمرهم بالإعادة، ولا إعادة عليهم؛ لأنَّهم <1/336> إنَّما فعلوا ذلك قبل النهي، فهم على أمر جائز استصحابا للأصل، وعلى فاعله اليوم الإعادة لأنَّه إنَّما فعله بعد النهي، والله أعلم.
قوله: «فإنَّه لا صلاة إلا بها» تقدَّم معناه في أوَّل الباب. فـ"أمُّ الكتاب" لا يَحملها الإمام، بخلاف سائر القراءة؛ والأصل أنَّه لا يُحمل عنه شيئا، لقوله عليه السلام في حديث أبي هريرة عند الخمسة إلاَّ الترمذي: "إنَّما جُعل الإمام ليؤتَمَّ به؛ فإذا كبر فكبروا"؛ ثُمَّ خرج من هذا العموم القراءة لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا﴾ [سورة الأعراف: 204]، ولحديث عبادة عند المصنِّف وغيره، وفيه: "لا تفعلوا إلاَّ بأمِّ القرآن" وروي في حديث أبي هريرة المتقدِّم آنفا: "وإذا قرأَ فأنصتوا" وقال مسلم هو صحيح، وقال أبو داود: هذه الزيادة ليست بمحفوظة، قال: والوهم عندنا من أبي خالد، قال المنذري: وفي ما قاله نظر؛ فإنَّ أبا خالد هذا هو سليمان بن حيان الأحمر، وهو من الثقات الذين احتجَّ البخاري ومسلم بحديثهم في صحيحهما. قلت: ذلك لا ينافي وقوع الوهم منه؛ لأنَّ أبا داود لم يدَّع كذبه، وإنَّما ادَّعى وهمه، وهو غير الكذب، بل هو في معنى الغلط. وقيل: إنَّ الإمام يَحمل عن المأموم التعظيمَ في الركوع، والتسبيح في السجود. وقد اختلف الإمام عبد الوهاب ووزيره مزور بن عمران في التحيات هل يحملها الإمام أو لا؟ فقال: الإمام يحملها، وقال الوزير: لا يحملها، وهو الراجح لِما تقدَّم، والله أعلم.
ما جاء في النهي أن يَجهر بعضُنا على بعض في الصلاة
قوله: «عن ابن عباس» الحديث رواه أبو داود عن أبي سعيد الخدري، ورواه مالك في الموطأ عن البياضي، وهو فروة بن عمرو بن ودقة الأنصاري، ورواه أحمد أيضا، وللنسائي نحوه.