الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٢٩قوله: «إقعاء الكلب… قال الربيع: إقعاء الكلب أنَّ يفرش ذراعيه ولا ينصبهما» وفي المختار أقعى الكلب: جلس على أُسْتِه مفترشا رجليه وناصبا يديه، قال: وقد جاء النهي عن الإقعاء في الصلاة، وهو أنَّ يضع إليَتَيْه على عقبيه بين السجدتين، هذا تفسير الفقهاء، قال: وأما أهل اللغة فالإقعاء عندهم: أنَّ يلصق الرَّجل إليتيه بالأرض، وينصب ساقيه ويتساند إلى ظهره. وقال النووي: الإقعاء نوعان، أحدهما: <1/350> أنَّ يُلصق إليتيه بالأرض، وينصب ساقيه، ويضع يديه على الأرض كإقعاء الكلب، هكذا فسَّره أبو عبيدة معمر بن المثنى وصاحبه أبو عبيد القاسم بن سلام وآخرون من أهل اللغة. قال: وهذا النوع هو المكروه الذي ورد النهي عنه. والنوع الثاني: أنَّ يجعل إليتيه على العقبين بين السجدتين. قلت: وهذا أيضا داخل تحت النهي؛ فالحاصل أنَّ جميع هيئات الإقعاء داخلة تحت النهي. وقد روى بعض قومنا عن ابن عباس أنه قال في الإقعاء على القدمين بين السجدتين أنَّه السنَّة؛ فقال له طاوس: إنا لنراه جفاء بالرجل؛ فقال ابن عباس: "هي سنَّة نبيئكم" أخرجه مسلم والترمذي وأبو داود. وقد روي معناه عن ابن عمر أيضا، وهو لم يثبت عندنا، وأجاب عنه الخطابي والماوردي بأنَّ الإقعاء منسوخ، ولعلَّ ابن عباس لم يبلغه النهي، وهذا بعيد لأنَّ ابن عباس هو راوي النهي عن المصنِّف، واحتال بعضهم في الجمع بينهما فَحَمل النهي على بعض هيئات الإقعاء دون بعض، ولو صحَّ ذلك عن ابن عباس لكان هذا الوجه أولى ولو كان بعض الإقعاء عند ابن عباس سنَّة لنقله عنه جابر مع كثرة مخالطته له وأخذه عنه، فالله أعلم بما يرويه قومنا من ذلك.
قوله: «نقر الديك» يقال: نقر الطائر الحبَّ نقرا، من باب قَتَلَ، إذا التقطه بمنقاره، والمراد به ترك الطمأنينة، وتخفيف السجود، وأنَّ لا يَمكث فيه إلاَّ قدر وضع الديك منقاره في ما يريد التقاطه.