شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٣١

قوله: «التحيَّات كلمات..» الخ لفظ الحديث عند قومنا عن ابن عباس قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلِّمنا التشهُّد كما يعلِّمنا السورة من القرآن"، كان يقول: "التَّحيَّات المباركات الصلوات الطيبات لله، السلام عليك أيُّها النبيء ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أنأنَّ لا إله إلاَّ الله وأشهد أنَّ محمَّدا رسول الله" رواه مسلم وأبو داود بهذا اللفظ، ورواه الترمذي وصححه كذلك، لكنه ذَكَر "السَّلام" منكرا. ورواه ابن ماجة كمسلم، لكنَّه قال: "وأشهد أنأنَّ محمدا عبده ورسوله" ورواه الشافعي وأحمد بتنكير "السلام"، وقالا فيه "وأنَّ محمدا" ولم يذكر "أشهد"، والباقي كمسلم. ورواه أحمد من طريق آخر كذلك، لكن بتعريف "السلام" ورواه النسائي كمسلم، لكن نكَّر "السلام"، وقال: "وأشهد أنَّ محمدا عبده ورسوله"، وعن ابن مسعود قال: "علَّمني رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهُّد كفِّي بين كفَّيه كما يعلِّمني السورة من القرآن: "التحيَّات لله والصلوات والطيِّبات، السلام عليك أيُّها النبيء ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباده الصالحين أشهد أنأنَّ لا إله إلاَّ الله وأشهد أنَّ محمَّدا عبده ورسوله" رواه الجماعة، ولأحمد من حديث أبي عبيدة عن عبد الله قال علَّمه رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهُّد وأمره أنأنَّ يعلِّمه الناس "التحيات لله" وذكره، قال الترمذي: حديث ابن مسعود أصحُّ حديث <1/352> في التشهُّد، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين، وقال مسلم إنَّما أجمع الناس على تشهُّد ابن مسعود لأنَّ أصحابه لا يخالف بعضهم بعضا، وغيره قد اختلف أصحابه. وقال الذهلي: إنَّه أصحُّ حديث روي في التشهُّد، ومن مرجِّحاته أنَّه متَّفق عليه دون غيره، وأنَّ رواته لم يختلفوا في حرف منه، بل نقلوه مرفوعا على صفة واحدة.

٤٣١ / ١٬٤٧٩