شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٣٤

قوله: «رَكِب فرسا» يطلق على الذكر والأنثى. وللبخاري عن أنس: "أنَّ النبيء صلى الله عليه وسلم صُرِع عن فرسه.." الخ، ففي هذه الإضافة دليل على أنَّ الفرس كانت له مُلكا. وفي رواية أبي داود وابن ماجة عن جابر قال: "ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا بالمدينة فصَرَعه على جذع نخلة، فانفكَّت قدمه، فأتيناه نعوده فوجدناه في مَشرَبة لعائشة يُسبِّح جالسا، قال: فقمنا خلفه فسكت عنَّا؛ ثُمَّ أتيناه مرَّة أخرى نعوده فصلى المكتوبة جالسا فقمنا خلفه؛ فأشار إلينا فقعدنا، فلمَّا قضى الصلاة، قال: إذا صلَّى الإمام جالسا فصلُّوا جلوسا، وإذا صلَّى الإمام قائما فصلُّوا قياما، ولا تفعلوا كما يفعل أهل فارس لعظمائها". ولأحمد في مسنده: حدثنا يزيد بن هارون عن حميد عن أنس أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم انفكَّت قدمه فقعد في مشربة له درجتها من جذوع، فأتى أصحابه يعودونه فصلى بهم قاعدا وهم قيام؛ فما حضرت الصلاة الأخرى قال لهم: "ائتمُّوا بإمامكم فإذا صلَّى قائما فصلُّوا قياما، وإذا صلَّى قاعدا فصلُّوا قعودا".

قوله: «فصرع» أي سَقَط عنه.

قوله: «فجُحِش» (بالبناء للمفعول) بمعنى خدش، والخدش: قشر الجلد.

قوله: «شقُّه الأيمن» وفي حديث جابر: <1/354> "فانفكَّت قدمه". وفي رواية يزيد عن حميد عن أنس: "ساقه" أو "كتفه"، وجَمع بينها ابن حجر باحتمال وقوع الأمرين؛ ثُمَّ قال سفيان: حفظت من الزهري "شقُّه الأيمن"؛ فلمَّا خرجنا قال ابن جريج: "ساقه الأيمن.." الخ؛ فذكر أنَّ هذه الرواية مفسِّرة لمحلِّ الخدش من الشقِّ الأيمن، لأنَّ الخدش لم يستوعبه. قال: وأفاد ابن حبان أنَّ هذه القصة كانت في ذي الحجَّة سنة خمس من الهجرة. قلت: وذكر في تاريخ الخميس أنها في ربيع الأول، أو في ذي الحجة من هذه السنة، وفيه أيضا: أنَّه أقام في البيت خمسا يصلِّي قاعدا.

قوله: «وهو جالس» أي للعذر الذي به، وهو الخدش أو انفكاك القدم.

٤٣٤ / ١٬٤٧٩