شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٧

قوله: «تعلّموا العلم … الخ»: فيه حثّ على المسارعة إلى تحصيله قبل أن يفشو الجهل ويتّخذ النّاس رؤساء جهّالاً فيَضلّوا ويُضّلوا، وفي الحديث بيان لحال النّاس آخر الزّمان أنّ العلم منهم يذهب بذهاب أهله، وقد تقدّم نظيره في رفع القرآن، وجاء عند قومنا من حديث أبي هريرة: "تعلّموا الفرائض وعلّموها فإنّه نصف العلم وهو ينسى وهو أوّل شيء ينتزع من أمّتي"، وجاء عن ابن مسعود يرفعه: "تعلّموا الفرائض وعلّموها النّاس فإنّي امرؤ مقبوض، وأنّ العلم سيقبض ويظهر الفتن حتّى يختلف الاثنان في الفريضة فلا يجدان من يفصل بينهما".

ما جاء من قوله صلّى الله عليه وسلّم: "من أراد الله به خيرا فقّهه في الدّين.

<01/47> قوله: «من أراد الله به خيرا فقّهه في الدّين»: وفي حديث معاوية الآتي: "من يرد الله به خيرا يفقّهه في الدّين"، بصيغة المضارع والمعنى واحد والتّفقيه في الدّين تفهيم الأحكام الشّرعيّة إمّا بتصوّرها وبالحكم عليها حتّى يعلم ما يأتي وما يذر، وإمّا باستنباطها من أدلّتها كلّ ميسّر لما خلق له وإنّما كان التّفقّه في الدّين سببا لحصول الخير عند الله تعالى؛ لأنّ الدّين هو السّبيل إلى رضى الله، وهو باب رحمته، وهذا صراط ربك مستقيما فاتّبعوه.

٤٧ / ١٬٤٧٩