شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٦٦

قوله: «ما أحدث النساء» يعني من حسن الملابس والطيب والزينة والتبرج؛ وإنَّما كان النساء يخرجن في المروط والأكسية، والشملات الغلاظ.

قوله: «لمنعهنَّ المسجد» إنَّما قالت ذلك أخذا مِمَّا فهمته من حال النبيء صلى الله عليه وسلم في معنى الرخصة لهنَّ في الحضور، وأنَّه لم يرخِّص لهنَّ على هذا الحال. وعن أبي هريرة أنَّ النبيء صلى الله عليه وسلم قال: "لا تَمنعوا إماء الله مساجد الله، وليخرجن تفلات" رواه أحمد وأبو داود. وعن أبي هريرة أيضا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أيُّما امرأة أصابت بخورا فلا يشهدن معنا العشاء الآخرة" رواه مسلم وأبو داود والنسائي؛ فمن هذا المعنى أخذت عائشة المنع؛ فقولها في حكم النصِّ وقد تَمسَّك بعضهم في منع النساء من المساجد مطلقا بقول عائشة هذا، وفيه نظر؛ إذ لا يترتَّب على ذلك تغيُّر الحكم؛ لكن يقال: إن وجدت العلَّة من واحدة منهنَّ أو جماعة منعت، وإن ارتفعت العلَّة فالجواز هو الأصل.

قوله: «كما مُنِعت نساء بني إسرائيل» هذا وإن كان موقوفا فحكمه الرفع، لأنَّه لا يقال بالرأي. وقد روى نحوه عبد الرزاق عن ابن <1/380> مسعود بإسناد صحيح. وقد ثبت ذلك من حديث عروة عن عائشة موقوفا، أخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح، ولفظه: قالت: "كنَّ نساء بني إسرائيل يتَّخذن أرجلا من خشب يتشرَّفن للرجال في المساجد؛ فحرَّم الله تعالى عليهنَّ المساجد، وسُلِّطت عليهنَّ الحيضة".

٤٦٦ / ١٬٤٧٩