شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥١

قوله: «فأوّل حلقة»: بسكون اللاّم على الرّاجح مع فتح الحاء، والجمع "حَلَقَ" بفتحتين على غير قياس، وقيل: بكسر الحاء في الجمع كبدرة وبدر وقصعة وقصع، والحديث يدلّ على أنّ علم الشّريعة ثلاثة أصناف بعضها من بعض، وأوّلها القرآن العظيم، وقال رسول الله لأهل هذا الصّنف: "بهذا أرسلني ربّي"، يعني أنّ الكتاب المتلوّ هو الذي أرسله به ربّه نظيره في الكتاب العزيز: ﴿وَأُوحِيَ إِليَّ هَذَا الْقُرْءَانُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَنم بَلَغَ﴾[الأنعام: 19]، ثمّ معرفة الحلال والحرام وهو الفقه في الدّين وإنّما لم يقل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لأهل هذا الصّنف شيئا إمّا لتفضيل الآخرين عليه كما هو ظاهر كلام جابر وإمّا لكونه معلوماً عندهم بما تقدّم من قوله: "من يرد الله به خير يفقّهه في الدّين".

قوله: «توحيد الله»: أي: إثبات الوحدانيّة لله تعالى، وإلهكم إله واحد فاعلم أنّه لا إله إلاّ الله.

قوله: «ونفى الأشباه والأمثال»: الأشباه جمع شَبَه، بفتحتين وهو من يشابهك ولو من جهة واحدة، والأمثال جمع مِثْل، بكسرٍ <01/50> فسكون، وهو من يماثلك من كلّ جهة، فهم ينفون عن الله تعالى المشابهة والمماثلة من كلّ جهة فلا يتمّ التّوحيد إلاّ بالطّرفين، إثبات الوحدانيّة ونفي الأشباه والأمثال.

قوله: «فجلس إليهم كثيرا»: إنّما أطال الجلوس معهم استحساناً لما هم فيه من الحال؛ لأنّ الزّمان يقتضي ذلك لأنّ العدوّ مشرك فمنّا قضته نوع من الرّباط، وأيضا ففي ذلك إثبات الحقّ في قلوب السّامعين وتوضيح الهدى للمستمعين، والحال يقتضي ذلك ولكلّ مقام مقال.

٥١ / ١٬٤٧٩