شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٢

قوله: «بهذا أمرني ربي»: إنّما خصّ التّوحيد بذلك مع أنّه مأمور أيضاً بغيره؛ لأنّ التّوحيد معرفة الله عزّ وجلّ ومن لا يعرف توحيد الله فليس بمؤمن، كما قال جابر رحمة الله عليه، وإنّما قال في القرآن: "بهذا أرسلني ربّي"، وقال في التّوحيد: "بهذا أمرني ربّي"؛ لأنّ القرآن بنفسه هو الرّسالة من الله إلى العباد كالكتاب الذي يبعثه الملك عند الرّسول ولله المثل الأعلى، والتّوحيد من جملة المأمور به، وأمرت أن أكون من المسلمين.

قوله: «أكثر فتياهم»: بضمّ الفاء، هي بيان الحكم في المسألة، وإنّما كان أكثر فتياهم حديث النّبيء صلّى الله عليه وسلّم لكثرة أخذهم عنه ومعرفتهم بأحكامه، وفيه إشارة إلى أنّهم في بعض الأحوال يحتاجون إلى القياس ويفتون به، إذ لابدّ للأكثر من أقلّ.

قوله: «في الماء الدّائم»: أي: الرّاكد، وهو الذي لا يجري، نهيها عن البول فيه ثمّ الاغتسال منه أو الوضوء إمّا لكونه ينجس بذلك، كما قال به بعضهم وإمّا لخوف الوسواس، كما جاء في بعض الآثار أنّه يورث الوسواس وإمّا لخوف أن يقذّره على غيره، فإنّ عادة العرب تقصد الماء للورد فإذا بال فيه فقد غشّهم أو قذّره عليهم، وبذلك يفوت المقصود من الماء ويذهب الانتفاع.<01/51>

ما جاء في الاعتصام بالكتاب والسّنة.

قوله: «ما عملتم بكتاب الله … الخ»: فيه حثّ على الاعتصام بالكتاب والسّنة واتّباع هداة الأمّة، وإنّ الهدى والرّشد في ذلك، وقدّم الكتاب على السّنة؛ لأنّه هو الذي جاء نصاًّ من عند الله تعالى والسّنة كالتّفسير له، ونظيره ما جاء في حديث معاذ حين أرسله إلى اليمن.

٥٢ / ١٬٤٧٩