الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٤قوله: «فآوى إلى الله … الخ»: قيل بقصر الأوّل ومدّ الثّاني، وفي القرآن العزيز:﴿اِذَ اَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ﴾[الكهف: 10]، بالقصر، ﴿وَءَاوَيْنَاهُمَآ إِلىَا رُبْوَةٍ﴾[المؤمنون: 50]، بالمدّ وحكي في اللّغة القصر والمدّ في الموضعين، ومعنى آوى إلى الله: لجأ إليه، ومعنى: فآواه الله، أي: جازاه بنظير فعله بأن ضمّه إلى رحمته ورضوانه.
قوله «فاستحي من الله»: أي: ترك المزاحمة حياء من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه.
قوله: «فاستحى الله منه»: أي: رحمه ولم يعاقبه.
قوله: «فأعرض»: أي: ترك حضور المجلس أنفة واستكبارا، فهو على حدّ قوله تعالى: ﴿وَإِذَآ أَنْعَمْنَا عَلَى الاِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ﴾[فصّلت:51].
قوله: «فأعرض الله عنه»: أي: سخط عليه وصدّ رحمته عنه جزاءا وفاقا، هذا وجه الحديث ولا حاجة إلى تكلّف التّأويل الذي نقله المحشيّ فإنّ استعمال الإعراض إنّما يكون غالبا في التّكبّر والأنفة، ﴿وَمَنْ يَّعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾[الزّخرف: 36]، ﴿وَمَا تَاتِيهم مِّن ـ اَيةٍ مِّنَ ـ ايَاتِ رَبِّهِمُ، إلاَّ كَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ﴾[الأنعام: 04]، ﴿فَإِنَ اَعْرَضُوا فَقُلَ اَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً﴾[فصّلت: 13]، في كثير من الآيات وإطلاق الأعراض ونحوه في حقّ الله تعالى على سبيل المقابلة والمشاكلة، فيحمل كلّ لفظ منها على ما يليق بجلاله سبحانه وتعالى، وفائدة إطلاق ذلك بيان الشّىء بطريق واضح.
الباب الخامس: في طلب العلم لغير الله وعلماء السّوء.
وهم الذين لم يعملوا بعلمهم، ذكر في التّرجمة شيئين، أحدهما يخصّ الطّالب والثّاني يخصّ الواصل، وكلامهما ظاهر من أحاديث الباب.
ما جاء فيمن لم يعمل بما علم.