الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٥قوله: «ويل لمن لا يعلم مرة … الخ»: المراد بمن لا يعلم: الجاهل المستغني بجهله عن سؤال أهل الذّكر، والمراد بمن يعلم ولم يعمل المرتكب للحرام على علم، وإنّما كان له الويل مرّتين لأنّه ضلّ على علم فله ويل بالضّلال وآخر بمخالفة مقتضى العلم، ولم يكن للجاهل إلاّ ويل واحد لأنّه لم يرتكب إلاّ أحد الشّيئين وهو الضّلال، وويل: كلمة عذاب، يقال: ويله ويلك وويلا، وفي النّدبة: ويلاه، وهو بمعنى الهلكة الخيبة، وقيل: بمعنى التّحسّر والتّهلك، وقال عطاء بن يسار: الويل واد في جهنّم، لو أرسلت فيه الجبال لماعت من حرّه، ومعنى هذا القول أنّ في النّار موضعا يتبوّأ فيه من جعل لهم الويل والأوّل أظهر؛ لأنّ العرب كانت تقوله في جاهليّتها وهم مع ذلك يقولون: ﴿أَ.ذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا اِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾[الصّافّات: 16].
ما جاء في طلب العلم للمباهاة.<01/54>
قوله: «ليباهي به العلماء»: المباهاة المفاخرة، يقال: تباهوا، إذا تفاخروا.
قوله: «أو ليماري به السّفهاء»: المماراة: المجادلة، والسّفهاء الذين لا أحلام لهم ولا دين.
قوله: «وهو خائب من الحسنات»: لاشيء له منها، وذلك أنّ قصد المباهاة أو المماراة بالعلم من كبائر الذّنوب، فهي تحبط العمل على حدّ قوله تعالى: ﴿لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيءِ وَلاَ تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ اَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ﴾[الحجرات: 02]، ففي كلّ واحد من الآية والحديث دليل على أنّ الكبيرة تحبط العمل، وإنّما كان جزاؤه ذهاب حسناته لأنّه اختار عنها في حياته المباهاة أو المجادلة، وهما من لذائذ النّفوس الرّديئة، فكان ذلك حظّه من طلبه وإيّاه قصد، فهو نظير من عجّلت لهم طيباتهم في حياتهم الدّنيا.
ما جاء فيمن طلب العلم للعظمة والرّفعة
قوله: «للعظمة»: بفتحتين: الكبرياء.