شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٦

قوله: «والرّفعة»: بكسرٍ فسكون: العلوّ في المنزلة.

قوله: «الذّلّ»: بضمّ الذّال ضدّ العزّ.

قوله: «الصّغار»: بفتح المهملة: الحقارة، والمعنى أنّ الله تعالى يعاقبه بنقيض قصده، فهو إنّما قصد العظمة فعوقب بالذّلّ، وقصد الرّفعة فعوقب بالصّغار جزاءا وفاقا، ﴿ذَالِكَ بِمَا قَدَّمَتَ اَيْدِيكُمْ﴾[البقرة: 182]، ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾[يونس: 44].

قوله:«حسرة وندامة»: أسفا على ما فرّط في جنب الله وتندّما على ما ضيّع من حقّ العلم وذهاب الحسنات.

قوله: «حتّى يكون العلم لأهله زينا»: بفتح الزّاء، نقيض الشّين، يعني أنّ الله تعالى يفعل به ذلك ليظهر به زين العلم لأهله العاملين به، فحتّى: بمعنى كي، على حدّ قولهم: أسلم حتّى تدخل الجنّة، وفي نسخة حين يكون العلم وعليها، <01/55> فالمعنى: أنّ الله يفعل به ذلك حين يظهر زين العلم لأهله بالأمن وورود الحوض ورضى الرّبّ فيكون أشدّ حسرة وندامة والعياذ بالله.

ما جاء فيمن أفتى بغير علم

قوله: «من أفتى مسألة»: يعني من مسائل الشّرع أو غيره كالطّبّ ونحوه فأمّا الأوّل ففيه ضرر الدّين، وأمّا الثّاني ففيه ضرر الدّنيا والكلّ تقوّل بلا علم.

قوله: «أو فسّر رؤيا»: يعني رؤيا منام، وفي منع تفسيرها بغير علم دليل على منع جميع التّقوّلات في الشّرع وغيره، وعلم الرّؤيا أحوال اعتباريّة تتعّلق بالنّظر في حال الرّائي والمرئيّ، مع اعتبارات أخر يلهمها الله من يشاء وتحصل بممارسة قواعد المعبّرين، وتفسيرها بغير علم القول فيها بغير الاعتبار المخصوص.

٥٦ / ١٬٤٧٩