الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٥قوله سمعت) جملة الحديث رواه مالك عن بعض أصحاب (رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) رواه أحمد ومسلم وأبو داود من حديث أبي سعيد وقد سمعه جابر رضي الله عنه من جملة من الصحابة ولعلَّ أحدهم أبو سعيد كما في روايتهم وألفاظ الحديث مختلفة والمعنى متقارب ولفظه عندهم عن أبي سعيد قال سافرنا مع (رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) إلى مكة ونحن صياما قال فنزلنا منزلا فقال (رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم فكانت رخصة فمنا من صام ومنا من أفطر ثم نزلنا منزلا آخر فقال إنكم مصبحوا عدوكم والفطر أقوى لكم فافطروا فكانت عزمة فأفطرنا ثم لقد رأيتنا نصوم بعد ذلك مع (رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) في السفر (قوله تقوية على عدوكم) أي لأجل أن تتقوا على قتالهم فهو تعليل للحكم وأخذ منهم بعضهم أن الفطر أولى لمن دنا من العدو لأنه ربما وصل إليهم العدو في موضعهم قال وأما إذا كان لقاء العدو متحققا فالإفطار عزيمة لأن الصائم يضعف عن منازلة إلاّ قران ولا سيما عند غيلان مراجل الضرب والطعان قال ولا يخفى ما في ذلك من الإهانة لجنود المحقين وإدخال الوهن على عامة المجاهدين من المسلمين (قوله فصام هو ولم يفطر) لأنه يجد في نفسه قوة لا يجدونها لاعتدال مزاجهم وقوة يقينه وفيه أن الصوم في السفر أفضل كما في قوله تعالى ﴿ أن تصوموا خير لكم ﴾ (قوله قال) المناسب قالوا لأن المخبرين جملة ولعله أفرده باعتبار كون الفاعل موصولا تقديره قال من حدثني وهو صادق على الجملة والأفراد وإنما يميّز بينهما بالقرائن والقرينة هاهنا قوله ولقد رأيتنا (قوله: يصبُّ الماء على رأسه) وقع في رواية مالك تعيين الموضع الذي كان فيه الصب وهو العرج بفتح العين وسكون الراء المهملتين وبالجيم وهي قرية جامعة على نحو ثلاث مراحل من المدينة (قوله: من شدة الحرّ أو من العطش) تحتمل أو الشك والتنويع فتحمّل ( - صلى الله عليه وسلم - )