شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦١

بين الطّريقين طريق إن كان أمر الحكمين هدىً فقد ضللت بنقضك عهدك وبراءتك منهما، وإن كان ضلالةً لقد ضللت بقتلك أهل النّهر إذ نهوك عن الضّلالة، وفي السّير أيضا من كتاب النّهروان عن جابر بن زيد أنّ علياًّ لمّا أظهر النّدامة للنّاس قيل له: قتلت قوماً وأظهرت النّدامة عليهم وطفقت تمدحهم وتزيّن أمرهم لتخلعنّ أو لتقتلنّ، فلمّا أصبح قال: ابتغوا في القتلى رجلاً فوجدوا نافعاً مولى ترملة صاحب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وكان صالحاً مجتهداً قطع الفحل يده، فقال: هذا هو، فقال له الحسن: هذا نافع مولى ترملة، قال: له أسكت الحرب خدعة، وهذا الرّجل هو التبس به على القوم أمر دينهم وظنّوا أنّه علامة للباطل، فهذه بعض الآثار الموجودة في أهل النّهر رضوان الله عليهم والكلام في استقصائها طويل، وللقوم في ذلك أهوية حملت بعضهم على وضع أحاديث في القضيّة وبعضهم على تأويل الصّحيح على غير وجهه فالله المستعان، قال القطب: وترى المخالفين يروون أحاديث لم تصحّ عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وقد يصحّ الحديث ويزيدون فيه وقد يصحّ الحديث ويؤوّلونه فينا وليس فينا، ثمّ ذكر تأوّل علي بن أبى طالب للحديث في أهل النّهر وكذا تأوّل أبي أُمامة حديثا رواه أيضا وتأوّله في من أنكر التّحكيم وهذا تأويل لم يقم عليه دليل، وكيف لا يحمل الحديث في عبّاد قومنا مع ما ترى من اجتهادهم، فإنّ أصحابهم يؤثرون عنهم أشياء من التّلاوة والعبادة نحقر صلاتنا مع صلاتهم وصيامنا مع صيامهم، فلعلّ الحديث فيهم، فيكون لكلٍّ تأويله وهذا إلزام للخصم بنظير قوله، وأمّا الحديث فهو عندنا في علماء السّوء وفي كلّ من خالف عمله كتاب الله وسنّة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لحديث عبادة بن الصّامت الآتي في باب الإمارة وفيه: "ستكون عليكم أمراء يقرؤون كما <01/59> تقرؤون ويعملون ما تنكرون"، ويمكن أن يحمل على غلاة الخوارج من الأزارقة والصّفريّة القائلين بشرك أهل

٦١ / ١٬٤٧٩