الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٣وقوله: «حناجرهم»: جمع حنجرة بالفتح، وهي الحلقوم وهي مدخل الطّعام والشّراب كنّى بذلك عن عدم القبول، أي: لا يرفع لهم عمل أو عن عدم الانتفاع، فلا تجاوز قراءتهم حناجرهم، أي: لا تعدو اللّسان فلا تصل إلى القلب، وهذا المعنى أنسب بالتّرجمة فإنّه وصف علماء السّوء والعياذ بالله.<01/60>
قوله: «يمرقون»: بضمّ الرّاء، يخرجون من الدّين، يقال: مرق السّهم من الرّميّة إذا خرج من الجانب الآخر، ومنه سمّيت الأزارقة الفرقة المارقة.
قوله: «كما يمرق السّهم»: بفتح السّين وسكون الهاء، شيء يرمى به في الزّمان الأوّل له نصل حادّ وخشبة، وهى المسمّاة بالقِدْح، بكسرٍ فسكون، تجعل فيه لتحمله عند الإرسال والرّميّة: بفتح الرّاء وكسر الميم وتشديد الياء بمعنى المرمى وهي الصّيد، الذي يرمى، يقال: بئس الرّميّة الأرنب، والنّصل حديدة السّهم والقِدْح: خشبة والرّيش هو ريش الطّائر يلزق بالسّهم ليكون أقوى في السّير والفُوق: بضمّ الفاء وسكون الواو، رأس السّهم حيث يجعل في الوتر.
قوله: «تتمارى»: أي: تشكّك، وهذا الأوصاف كلّها بيان لخلوّهم من الدّيانة فإنّ السّهم المارق ينظر صاحبه في نصله فلا يرى شيئاً من الدّم ولا شيئا من علامة الإصابة، ثمّ ينظر في خشبته فلا يرى شيئا من العلامات ثمّ ينظر في الرّيش الذي ألزقه بالسّهم فلا يرى شيئا، ثمّ يشكّك في الفُوق الذي هو رأس السّهم هل أحكم وضعه في الوتر الذي هو حبل القوس؟ فكذلك هؤلاء المارقون ومن الخوارج وغيرهم تنظر في جميع أحوالهم فلا تجد شيئا منها موافقا للكتاب والسّنّة والتّمثيل من المجاز المركّب لفظا ووصفا، وقول الرّبيع رحمه الله تعالى: رأس السّهم الذي يوضع فيه الوتر تفسير للفُوق، ولعلّ لفظة "الفُوق" سقطت من يد النّاسخ إذ الظّاهر ذكرها كغيرها من الألفاظ المفسّرة، والوَتَر: بفتحتين، حبل القوس.