شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٨٠

قولُه: «نهى النبيء صلى الله عليه وسلم»؛ الحديثُ مرسلٌ عند المصنِّف، وله قوَّةُ الاتصال لكثرة شواهده، منها قوله تعالى: ﴿يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّآ أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الاَرْضِ، وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ، وَلَسْتُمْ بِئَاخِذِيهِ إِلآَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ، وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ [البقرة: 267]. أخرج ابن جرير عن عبيدة السلماني قال: سألت علي بن أبي طالب عن قول الله: ﴿يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾.. الآية، فقال: <2/66> نزلت هذه الآية في الزكاة المفروضة، كان الرجل يعمد إلى التمر فيصرمه فيعزل الجيِّد ناحيةً فإذا صاحب الصدقة أعطاه من الرديء، فقال الله: ﴿وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ، وَلَسْتُمْ بِئَاخِذِيهِ إِلآَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ﴾ يقول ولا يأخذ أحدكم هذا الرديء حتَّى يهضم له. وعن الزهري عن أبي أمامة بن سهل عن أبيه قال: ”نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجعرور ولون الحبيق أن يؤخذ في الصدقة“، قال الزهري: تمرَين من تمر المدينة، رواه أبو داود. وعن أبي أمامة بن سهل في الآية التي قال الله عزَّ وجلَّ: ﴿وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ﴾ قال: هو الجعرورُ ولونُ حبيق، فنهى رسول الله صلَّى الله عليه أن يؤخذ في الصدقة الرذالة.

٦٤٠ / ١٬٤٧٩