الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٨١وذكر مالك في الموطأ عن زيَّاد بن سعد عن ابن شهاب أنَّه قال: لا يؤخذ في صدقة النخل الجعرورُ ولا مصران الفارة ولا عذق ابن حبيق، قال: وهو يُعدُّ على صاحب المال ولا يؤخذ منه في الصدقة، قال مالك: وإنَّما مثل ذلك الغنم تعدُّ على صاحبها سِخَالها والسِّخلُ لا يؤخذ منه في الصدقة، وقد يكون في الأموال ثمار لا تؤخذ منه الصدقة، وذلك البردي وما أشبهه لا تؤخذ من أدناه كما لا تؤخذ من خياره، وإنَّما تؤخذ الصدقةُ من أوساط المال. والجعرُورُ: بضمِّ الجيم وإسكان المهملة زنِة عُصفُور، نوعٌ رديءٌ من التمر إذا جُفِّف صار حشفًا، ومصران الفارة: ضربٌ من رديء التمر سمِّي بذلك لأنَّه إِنَّمَا على النوى قشرة رقيقة. وعذق ابن حبيق: بفتح العين جنسٌ من النخل والعذق بكسرها القنو وحبيق: بمهملة فموحدة مصغَّر اسمٍ للدَّقل من التمر سمِّي به لرداءته. والبُردي: بضمِّ الموحدة وإسكان الراء ودال مهملتين وياء، من أجوَد التمور.
قوله: «أن يعمَد»؛ أي يقصد، يقال: عمدت للشيء عمدًا من باب ضرب، وعمدت إليه قصدتُ وتعمَّدتُه أي قصدت إليه، وقال الصاغاني: أي فعلت ذلك عمدًا على عينٍ، وعمدَ عينٍ أي بجدٍّ ويقين، وهي دقيقة منه عليها تفيد الاحتراز من نحو من يرى شبحًا فيظنَّه صيدًا فيرميه فإنَّه لا يسمَّى عمد عين لأنَّه إِنَّمَا تعمَّد صيدًا على ظنِّه.
قولُه: «شرِّ ماله»؛ أي أسوأه وأخبثه، فالتفضيل على بابه، وإنَّما جاء بصيغة أفعَل لكونها الأصل فيه وفي غيره في باب <2/67> التفضيل، وكثر حذفُ الهمزة في هذا الموضع فقالوا: هذا شرٌّ من ذاك، والأصل أشرٌّ، واستعمال الأصل لغةٌ لبني عامر، وقريء في الشاذِّ: ﴿مَّنِ الْكَذَّابُ الاَشِرُ﴾ [القمر:26] على هذه اللغة.
قولُه: «وخيركم»؛ أي أكرمُكم فلفظ ”خير“ للتفضيل، وفي لغة بني عامر إثباتُ الألف فيقولون هذا أخيَرُ من ذاك، كما يقولون: أشرُّ منه، وسائر العرب تُسقط الألف منهما.