الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٨٦وقد قاس بعض الفرق في هذا الباب وعيد الرب تعالى بوعيد البشر، فأجازوا عليه الخلف في وعيده وغفلوا عن قوله عزَّ من قائل: ﴿لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ [آل عمران:9]، والوعيد في أحاديث الباب متوجه على منع الزكاة، وهل تأخيرها مع إمكان دفعها داخل في الوعيد كمنعها؟ فيه خلاف منشؤه هل يدلُّ الأمر المطلق على الفور أم لا؟ والصحيح عندي أنَّ مؤخرها بلا عذر عاص لأنَّه يفضي إلى ذهابها والتهاون بشأنها، وهو قول لبعضهم، فالعصيان للتمادي وخشية التضييع لا للقول بالفورية في الأمر المطلق، ثمَّ إن قرنها في غالب آي الكتاب بالصلاة يدلُّ على تأكيد المسارعة في أدائها، وكذلك قول صلَّى الله عليه وسلَّم في حديث ابن عبَّاس الآتي في الباب: ”لا صلاة لمانع الزكاة “، وقيل: من فرَّط فيها مع التمكن حتَّى يدخُل حول في حول فهو هالك. وقيل: لا يهلك ما لم يمت مضيعًا لها، وهو اختيار الشيخ أبي سعيد رضي الله عنه، وبه جزَمَ في مواضع من استقامته، وتبعه عليه اتباعه من بعده، فهم يرجِّحون هذا القول على غيره، وغرض الشيخ من ذلك التوسعة كي لا يتبرأ من متمسِّك برأي لأنَّ مقصوده البحث في أسباب البراءة، فلو سئل عن العمل لحث على الإخراج عند الإمكان، والقول <2/71> بعصيان مؤخرها عن وقت الإمكان هو اختيار أبي محمَّد بن بركة، وهو أقوى في النظر، ولا يبرأ من آخذ برأي من آراء المسلمين إِلاَّ إذا حكم الإمام بخلافه، فإنَّه يلزم الانقياد لحكم الإمام إجماعا، والله أعلم.
ما جاء في قتل مانع الزكاة