شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٨٧

قوله: «عن ابن عباس»: الحديث تفرَّد به المصنِّف، وللبخاري ومسلم معناه من حديث عبد الله بن عمر وأبي هريرة وهو للنسائي أيضًا، ولمسلم والنسائي من حديث جابر بن عبد الله. وحديث المصنِّف أصرح في المراد، وفي الجامع الصغير عن أنس عند الطبراني في الصغير وفي نسخة في الأوسط: ”مانع الزكاة يوم القيامة في النَّار“. قال المناوي وفي حلية الأبرار للنووي: ”إن الله تعالى ينزل في كلِّ سنة اثنتين وسبعين لعنة، لعنة على اليهود ولعنة على النصارى وسبعين لعنة على مانع الزكاة “.

قوله: «مانع الزكاة يقتل»: قال أبو عبيدة ذلك إذا منعها من كان يستحقُّ أخذها، وأمَّا غيره فلا يقتل من منعه إياها، لأنَّه ليس بأهل لأخذها، ولا تلزم الناس طاعته، وكيف يلزمهم دفع زكواتهم إليه على أنَّه تعالى قد أوجبها لأصناف مخصوصة، وليس الجبار من تلك الأصناف ولا هو بالمأمون على وضعها فيهم، وصاحب المال مخاطب بها ويلزمه دفعها إلى الأمام العادل إن وجد، وإلاَّ فعليه وضعها في محلها من الأصناف الثمانية حتَّى يكون من أدائها على يقين، فلو منعها من الأصناف هلك بلا خلاف، لكن ليس لأحد قتله على ذلك، لأنَّ الأصناف كثيرة وأفرادهم عديدة، وليس بعضهم أولى بها من بعض، فلا تتعين المطالبة لواحد منهم بعينه، ولما كان الإمام العادل قائما في مطالبتها مقام الأصناف الثمانية لأنَّه المخاطب بأخذها وبقسمتها ووضعها في أهلها كان له قتل مانعها . وأيضا فإنَّ قتله حدٌّ من حدود الله تعالى، وأمر الحدود إلى الإمام العادل، ولا <2/72> يجوز للجائر إقامته في هذا الموضع حتَّى على رأي من أجاز للجائر أقامة الحدود، لأنَّ الحدَّ هاهنا فيه نوع شبهة لكثرة أصناف الزكاة، فلا يتحقَّق المنع بخلافه في السرقة ونحوها، والحدود تدرأ بالشبهات، والله أعلم.

٦٤٧ / ١٬٤٧٩