الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٨٨قوله: «بلغنا أنَّ أبا بكر»: الحديث رواه أيضًا الجماعة مطوَّلا عن أبي هريرة، إلاَّ ابن ماجة، لكن في رواية بعضهم ”عَناقًا“ مكان ”عِقالاً“، ولفظه عندهم عن أبي هريرة: لما توفي رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وكان أبو بكر وكفر من كفر من العرب فقال عمر: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ”أمرت أن أقاتل الناس حتَّى يقولوا لا إله إِلاَّ الله، فمن قالها فقد عصم منِّي ماله ونفسه إِلاَّ بحقِّه وحسابه على الله تعالى“، فقال: والله لأقاتلن من فرَّق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حقُّ المال والله لو منعوني عناقًا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم لقاتلهم على منعها، قال عمر: فوالله ما هو إِلاَّ أن شرح الله صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنَّه الحقّ. وفي لفظ مسلم والترمذي وأبي داود: لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه. والعَنَاقُ: بفتح العين بعدها نون، الأنثى من ولد المعز لم تبلغ سنة. والعِقال: بكسر العين، الحبل الذي يشدُّ به ساق البعير إلى عضده، وقد اختلفوا في المراد به؛ فذهب كثير من المحقِّقِينَ إِلىَ أن المراد به المبالغة في الحقارة، لأنَّ الكلام خُرِّج مخرج التهديد والتضييق، فيقتضي التقليل والتحقير. وقيل: المراد بالعِقال زكاة عام، قالوا: وهو معروف في اللغة، وهذا قول الكسائي والنظر بن شميل وأبي عبيد والمبرد وغيرهم من أهل اللغة، وهو قول جماعة من الفقهاء، وحملهم على ذلك أنَّ العقال الذي هو الحبل لا يجب دفعه في الزكاة فلا يجوز حمل الحديث عليه. و تعُقِّب بأنَّ المراد المبالغة كما تقدَّم، والحقيقة غير مرادة في الحديث.