شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٩٩

قوله: «رُدُّوا السائل»: أي أعطوه شيئًا يرد به ولو كان قليلا، ولا تردوه ردَّ حرمان، و«الظِّلْفُ»: بكسر الظاء المعجمة وسكون اللام وهو للبقر والغنم بمنزلة الحافر للفرس والحمير، فيقال لما في رجل البعير خفٌّ ولما في رجل البقر والغنم ظِلفٌ، ولما في رجل الفرس والحمار حافرٌ، و«المحرَّقُ»: بضمِّ الميم هو الذي أحرقته النار، وذكره لمزيد المبالغة في الحقارة. قال أبو عمر: في ذكر القليل تنبيه على فضل الكثير لمن فهم معنى الخطاب، وقد أحسن القائل:

وافعل الخير ما استعطت وإن كا ن قليلاُ فلن تطيق لكلِّه

ومتى تفعل الكثير من الخـ ير إذا كنت تاركا لأقلِّه

والله أعلم.

ما جاء في فضل من أطعم مسلمًا أو سقاه

قوله: «بلغني»: الحديث عند أبي داود والترمذي من رواية أبي سعيد بزيادة فيه، ولفظه عندهم عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ”أيُّما مسلم كسا مسلمًا ثوبا على عُريٍ كساهُ الله من خَضِر الجنَّة، وأيما مسلم أطعم مسلمًا على جوع أطعمه الله من ثمار الجنَّة، وأيما مسلم سقى مسلمًا على ظمإٍ سقاه الله من الرحيق المختوم“.

قوله: «تمرة»: هي واحدة التمر، وهو من ثمار النخل كالزبيب من العنب، وهو اليابس بإجماع أهل اللغة لأنَّه يُترك على <2/82> النخل بعد إرطابه حتَّى يجف أو يقارب، ثمَّ يقطع ويترك في الشمس حتَّى ييبس ، قال أبو حاتم: وربَّما جُذَّت النخلة وهي باسرة بعد ما أحلت ليخفَّف عنها أو لخوف السرقة فتترك حتَّى تكون تمراً.

قوله: «من ثمار الجنَّة»: هو ما تخرجه أشجارها من أنواع الأطعمة، وفيه إشارة إِلىَ أنَّ ثمارها أفضل أطعمتها.

٦٥٩ / ١٬٤٧٩