شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ١٠١

قوله: «فيعطى»، وقوله: «فيسأل»: هما بالنصب في جواب النفي، وفي الحديث استحباب الحياء في كلِّ الأحوال، وحسن الإرشاد في وضع الصدقة، وأن يتحرَّى وضعها فيمن صفته التعفُّف دون الإلحاح، وفيه دلالة لمن يقول إنَّ الفقير أسوأ حالا من المسكين، وإنَّ المسكين الذي له شيء لكنَّه لا يكفيه، فالفقير الذي لا شيء له، ويؤيده قوله تعالى: ﴿اَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ﴾ [الكهف:79]، فسمَّاهم مساكين مع أنَّ لهم سفينة يعملون فيها، وقيل: المسكين أسوأ حالا من الفقير، وقيل هما سواء، وقيل الفقير الذي يسأل والمسكين الذي لا يسأل، ولكلِّ واحد تمسُّك واحتجاج. ذكرت جميع ذلك في السابع من المعارج، والله أعلم.

ما جاء في فضل النفقة في سبيل الله

قوله: «بلغني عن أبي هريرة»: الحديث رواه أيضًا البخاري ومسلم والنسائي.

قوله: «زوجين»: زاد في رواية الشيخين: ”من شيء من الأشياء في سبيل الله“، أي في مرضاته من أي باب من أبواب الخير. وقيل مخصوص بالجهاد، وعليه النسائي فإنَّه ذكر الحديث في كتاب الجهاد، وعلى الأوَّل صنيع المرتب رحمه الله تعالى، حيث ذكر الحديث في فضل الصدقة. ومعنى الزوجين: الشفعُ من جنسٍ مثل خفَّين أو نعلين وما كان من زوجين فهو مثلهما، فالمراد من الزوجين الاثنان من جنس واحد، وهذا التفسير ذكره النسائي في رواية له عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : ”ما من عبد مسلم ينفق من كلِّ ماله زوجين في سبيل الله إِلاَّ استقبلته حجَبَةُ الجنَّة، كلُّهم يدعوه إِلىَ ما عنده“، قلت: وكيف ذلك؟ قال: ”إن كانت إبلا فبعيرين، وإن كانت بقرا فبقرتين“.

٦٦١ / ١٬٤٧٩