شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٨

وأخرجه أيضاً من وجه آخر عن التّيمي عن أبي عثمان عن سلمان الفارسي بالزّيادة، ومن طريق أخرى من هذا الوجه فزاد فيه: "يتّبعون سنّتي ويكثرون الصّلاة عليّ ثمّ ظهر هذا الوصف في بني رستم بن بهرام بن سام بن كسرى الملك الفارسي وبنو رستم هم أئمة المسلمين في أرض المغرب، ظهرت لهم في أيّام بني العبّاس قوّة ظاهرة ودولة وافرة وصولة باهرة وسيرة زاهرة، وأخبارهم شاهرة، رضوان الله عليهم.

قوله: «ويعملون بأمري»: فيه دليل على أنّ الإيمان لا يجزي دون العمل فهو نظير قوله تعالى: ﴿اِلاَّ الذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾[العصر: 03].

قوله: «فأولئك لهم الدّرجات العلى»: يعني في الجنّة، وإنّما كان ذلك جزاءهم لأنّهم آمنوا به عملوا بأمره ولم يروه، وإنّما رأوا سوادا في بياض، فصدّقوا وأذعنوا، فهم بمنزلة من آمن بالغيب مرّتين، <01/65> إحداهما: الإيمان محمّد صلّى الله عليه وسلّم ولم يروه، والثّانية: الإيمان بما جاء به محمّد صلّى الله عليه وسلّم من الأخبار بالغيب وأحوال الآخرة، وقد أثنى الله على الذين يؤمنون بالغيب، فهؤلاء استحقّوا الثّناء من جهتين فكان أجرهم أعظم.

قوله: «إلاّ من تعمّق في الفتنة»: التّعمّق في الفتنة، الغوص فيها، والفتنة الميل عن الحقّ، وأصلها المحنة والابتلاء، والجمع في، وهي مأخوذة من قولك: فتَنْتُ الذّهب والفضّة: إذا أحرقته بالنّار، ليبين الجيّد من الرّديء، وقد وقع في التّحذير عن الوقوع في الفتنة أحاديث يأتي بعضها في أحاديث المسند إن شاء الله تعالى.

ما جاء في عصمة الأمّة

٦٨ / ١٬٤٧٩