الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ١٢٠قوله: «عن أبي هريرة»: الحديث، روى البخاري ومسلم وأحمد معناه، ولفظه عندهم: عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: ”لئن يغدو أحدكم فيحتطب على ظهره فيتصدَّق منه ويستغني به عن الناس خيرٌ له من أن يسأل رجلا أعطاه أو منعه“. وأخرج البخاري عن الزبير بن العوام قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ”لأنَّ يأخذ أحدكم حبله فيأتي حزمة حطب على ظهره فيبيعها فيكفي الله بها وجهه خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه“.
قوله: «والذي نفسي بيده»: إِنَّمَا أقسم صلَّى الله عليه وسلَّم ليتأكد هذا المعنى في نفس السامع، وفيه ثبوت الحلف على الشيء المقطوع بصدقه.
قوله: «ليأخذ أحدكم»: قال المُحشِّى هكذا فيما رأيناه من النسخ بلام داخلة على المضارع، ولعلَّه ”لأنْ يأخذ“ بلام داخلة على أن المصدريَّة، كما في البخاري، فتُسبك مع ما بعدها بمصدر يكون مبتدأ خبره قوله: ”خير من أن يأتي“ إلخ، والجملة الاسميَّة جواب القسم. قال ويحتمل أن يكون قد حذفت منه أن الناصبة للمضارع على حدِّ: ﴿وَمِنَ ايَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ﴾ [الروم:24]، وقولهم: تسمع بالمعيدي خيرٌ من أن تراه، والله أعلم.
وقوله: «حبلا فيحتطب على ظهره»: الحبلُ معروف، والاحتطاب جمع الحطب، وقوله: «على ظهره» <2/100> متعلِّق بمحذوف، أي فيحمله على ظهره، أو متعلِّق بيحتطب، والمعنى فيجمع الحطب في الحبل على ظهره، وفيه جواز الاحتطاب لكلِّ أحد وإن عظم منصبه، وأنَّه خير من سؤال الناس وإن شقَّ على النفس.
قوله: «خير له»: عبَّر بصيغة التفصيل بحسب اعتقاد السائل وتسمية الذي يعطاه خيرًا، وهو في الحقيقة شرٌّ إذ لا خير في السؤال مع القدرة على الاكتساب.